كي لا ننسى إننا بشر
إذا أردنا أن نتسم بالموضوعية فحري بنا ونحن نتخذ أي موقف أو قرار أن نحكم ضمائرنا وشريعتنا قبل اتخاذ أي موقف مع أو ضد وقبل هذا يجب علينا تذكر إننا بشر نخطئ ونصيب هكذا جبلنا وهكذا أرادنا الله عز وجل حين خلقنا وتركنا قيد الاختبار بعد أن هدانا النجدين الخير والشر وبرحمته أرسل الرسل تترا لتذكيرنا وهدايتنا وأعلمنا علي أيديهم انه غفور رحيم يغفر الزلل حين ننيب ونرجع ونعترف بالخطأ ونعزم علي عدم العودة إليه ،
بداية أريد أن أؤكد علي أن هذا المقال ليس دفاعا عن احد أو ألتماس العذر لأحد بل هو كلمة حق تعودت أن أصدح بها دوما مهما كانت الظروف المحيطة والمعطيات والنتائج التي تتوافر ، ونحن في هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها الأمة قاطبة وليس مصر فقط بحاجه لان نتسم بالموضوعية والعقلانية ونحكم ضمائرنا حتى حين نحاكم من ظلمونا ونهبوا خيرات الأوطان ونسوا أنهم يحملون أمانه وليسوا منزهين أو رسل مرسله ، وليست شعوبهم وأوطانهم نهبا أو هبه وهبهم إياها المولي عز لعبقرية فريدة ، بل هي محض ظروف وأقدار أوجدتهم علي قمة الهرم في بلادهم دون أن يتكبدوا مشقة أو يبذلوا أي جهد يذكر ،
لا يجب أن ننسي إننا بشر تألمنا كثيرا وزاد قدر الألم بعدما اكتشفنا أن جلادينا كانوا يعلمون بقدر ألمنا ومع هذا كانوا يزدادون قسوة يوما بعد يوم وتزداد شراستهم ، لذا فان قدر الغضب في الصدور عظيم ومقدار الحنق كبير وفظاعة المظالم لا تجدي معها أي دعوات لكظم الغيظ خاصة وان هؤلاء جميعا قد تلطخت أيديهم بدماء شهداء كثيرين لا ذنب لهم سوي إنهم أرادوا أن يعبروا عن غضبهم بحناجرهم وهم عزل فاغتالتهم أياد النظم الغادرة ، ففجرت حزنا فوق الحزن وغضبا فوق الغصب في قلوب الجميع ، وأكرر رغم هذا لا يجب أن ننسي إننا بشر حتى وأن تناسي المعتدون والظالمون وتجاوزوا المدى بظلمهم سنبقي نحن متذكرين إننا بشر ،
بشر نخطئ ويتفاوت عظم الخطأ وقلته بحسب قدر الإنسانية المتأصلة في قلب كل منا وحجم الضمير الذي يرفرف بين جنباته ، فنحن مدعون لتحكيم ضمائرنا مدعون لإبراز النزعة الإنسانية حين نحاكم من ظلمنا وبغي علينا ، مطالبون بأن نحكم العدل ونحتكم للعدالة ونحاسب بقدر الخطأ وألا نعمم أو نجور في الحكم فنتمادى في الحساب والمحاسبة بقدر شعورنا بالقهر والظلم وتغلغل نصال القهر في شرايننا لسنوات وسنوات بشكل موجع ومهين ، نحن جميعا مطالبون بأن نتعاضد ونلتقي علي طاولة العدل الذي يوجب الحساب بقدر الظلم والصفح بقدر الجهل من بعض من أغوتهم قوتهم وأغراهم سلطانهم فبغوا وافسدوا ، لا أقول أن نتركهم فالعدل بمعناه الواسع يوجب حسابهم والقصاص منهم لكن كما قلت وكررت بعدل وسعة أفق وأيمان بأن حسابهم عند ربهم وأن الانتقام ليس من شيم الكرماء وقبل هذا لأنه لا يجب علينا في لحظه من اللحظات نسيان إننا بشر فينا هذا الضعف الإنساني الذي ينصاع للنفس الأمارة بالسوء ،
مطالبون بألا نحجر علي مشاعر أحد أحب ولا زال يكن بعض المشاعر لأحد ممن أذاقنا الظلم صنوف وألوان ، ففي النهاية نحن بشر نحب ونكره بمشاعر لا نستطيع توجيهها في أحيان كثيرة بل هي التي توجهنا ، وإن كان هذا لا ينطبق علي من توجهه مصالحه وأهدافه المبطنة الخفية ، ومن ظهرت خيانته جلية واضحة لوطنه وجاهر بعدائه للثورة والثوار في غير خجل أو وجل أو مواربة ، بل مع سبق إصرار وعناد وموالاة لمن ظن إنهم باقون وسيظلون جاثمون فوق صدور هذا الشعب الذي عاني منهم الكثير وآن له أن ينعتق ، فقط ما نريده من هؤلاء أن يتواروا وأن يصمتوا وليحتفظوا ببعض خصائص بشريتهم ، ويصمتوا ولو قليلا حتى يجف دم الشهداء الذي لا يزال رطبا يفوح منه المسك .
كثيرون لديهم خطط طموحه للنهوض بهذا الوطن ، لكنهم إما خائفون أو مترددون أو لا يعرفون الطرق الفاعله لتنفيذ آمالهم تجاه هذا الوطن ، والمسؤلين غالبا ( الا ما رحم ربي ) مشغولون بأبهة المنصب والحفاظ علي مظهرهم والتمتع بالسلطه وإستغلال مناصبهم في كل ما يعود عليهم وعلي ذويهم بالمنفعه ، ولا يوجد وقت للتفكير في إيجاد حلول للنهوض بهذا الوطن ،
tadwina-18873864-tadwina
إجمالي مرات مشاهدة الصفحة
الأحد، 20 فبراير 2011
كي لا ننسى إننا بشر
السبت، 19 فبراير 2011
اباطرة النظام هل كانوا حقا أبناء لهذا الوطن؟
اباطرة النظام هل كانوا حقا أبناء لهذا الوطن؟
صعب ان يصدق رجل الشارع البسيط أن أباطرة النظام في مصر كانوا يعيشون معه في هذا الوطن السليب ، ولن اتحدث هنا عن الفلل العامره او المنتجعات الفاخره والارصده المتخمه لان كل هذا لا يستطيع المواطن العادي ان يقترب منه ناهيك أن يراه أو يلمسه ، لكني سأحاول ان اتحدث بلسان رجل الشارع البسيط الذي كان يري اثر النعمة باديا علي أوجه جلاديه وزبانية نظامه الحاكم ويري كم هي فاخره ملابسهم وكم هي فارهه سيارتهم ، وكان من الممكن ان يتجاوز المواطن البسيط ذي الاحلام المتواضعه عن كل هذا لو انه سمع هؤلاء الغارقون في النعم يتحدثون عن حاله ويتواضعون قليلا ليتفهموا حقيقة بؤسه ويحاولون أن يقتربوا ولو قليلا من ألمه ويخففوا عنه ولو بالكلام والتعاطف،
لكن للأسف فحين كانت تتاح الفرصة لأحد أباطرة النظام للحديث فكنا نتمنى لو لم تتحرك شفاهه وظل صامتا احب الي قلوبنا من الغثاء الذي كان به يتغني وكأنه ليس من ابناء هذا الشعب المطحون وانما يتحدث عن شعب أخر يرفل في الرفاه ،
كتبت هذه المقدمة قبل أيام من قيام ثورة 25 يناير وكنت أريد أن أكمل لكن قلمي لم يطاوعني فصمتت وعدت بعد مرور أسبوعين علي هذه الثورة المباركة التي أشعل فتيلها أبناء هذا الوطن الذي رزخ تحت الظلم سنينا ، وصبر علي جلاديه وهو يمهلهم لعلهم يتراجعون عن غيهم وصلفهم فإذ به لا يجد إلا زيادة في الظلم وتمادي في الفساد ، وطمع يزداد يوما بعد يوم في خيرات هذا الوطن طمعا جعلهم يستأثرون بكل شيء دون النظر إلي الغالبية العظمي من أبناء هذا الشعب الذين يقبعون تحت خط الفقر ، هذا الشعب العظيم الذي وكما يقول المثل ( يرضى بقليله ) ولو إنهم فهموا هذا حق الفهم لما ثارت عليهم جموع الشعب المطحون وحاسبتهم لكن الطمع أعماهم فأكلوا الأخضر واليابس ولم يبقوا لأحد شيء ، حتى ضاقت الصدور وانفجر البركان ، وهذا من نعم الله ليس علي مصر وحسب بل وعلي بلدان الأمة قاطبة ، والمتابع الفطن لأحوال الأمة يدرك ما فعلت ثورة شباب التحرير في قلوب الظلمة والطغاة من قادتنا الأفاضل من المحيط إلي الخليج ، ولعل كامل التداعيات لهذه الثورة المباركة لم تظهر أو تتضح بعد فأمام هؤلاء المخلصون طريق طويل من الإصلاح والجهاد ، فهذه هي البداية الحقيقية لصحوة و لنهضة دعونا إليها علي مدار سنوات .
المهم هو أن يدرك الجميع أننا مقبلون علي مفترق طرق وأننا بعد نجاح الثورة في تحقيق هدفها الرئيس برحيل النظام يجب أن ننتبه للقادم ويجب أن يكون التغيير من داخلنا نحن أبناء هذه الأمة ويجب أن نعترف أننا قصرنا في حق أنفسنا وامتنا سنينا فسلط علينا ربنا من يذيقنا نتاج ما فعلناه بأنفسنا ، وجعلنا نعاني ونتجرع مرارة الظلم الذي بدء بظلم أنفسنا ومن ثم ظلم كل من حولنا ولسان حالنا يقول أنا ومن بعدي الطوفان ، ثم أشرقت شمس جديدة صنع دفئها شباب اقل ما يقال عنهم إنهم صدقوا ما عاهدوا الله عليه فكتب لهم الله الفلاح وأيدهم بنصر من عنده علي الطغمة الطاغية والتي لم يتصور احد أن شباب عذل لا يملكون سوي إيمانهم وصوتهم سيستطيعون زلزلة هذا الكيان الموغل في التجبر والظلم في أيام قلائل ، لكنه الصدق مع الله والتوكل عليه والأيمان به مع توافر الثقة في نصره ، كلها عوامل أدت بهؤلاء إلي تذوق طعم النصر ، وما هذا النصر سوي بداية أذا أحسنا استغلالها ستتبعها انتصارات ونجاحات ورفعة يرنوا لها أبناء هذه الأمة ،
ومع هذا لا يجب أن ننسي في خضم انشغالنا ببناء هذه الأمة ، لا يجب أن ننسي أن أباطرة النظام السابق يجب أن يحاسبوا أولا لان هذا يحقق ميزان العدل وثانيا كي يكونوا عبرة لكل من قد تسول له نفسه مستقبلا أن يسلك سلوكهم ويمشي في طريقهم ومحاكمة هؤلاء بطريقة عادله وبشفافية ستؤكد علي أن الشباب الذي ناضل من اجل استعادة حرية هذا الوطن يعلم جيدا أن القادم يجب أن لا يلوثه وجود مثل هذه النماذج بل يجب الأخذ علي يد أي كان بمجرد ان ينسي أنه من أبناء هذا الوطن وحق عليه أن يحافظ علي ثرواته من اجل أبناء الوطن لا أن ينشغل بالسلب والنهب ويفكر في تنمية ثروته بطرق غير مشروعه لا لشيء إلا لأنه عضو بحزب ما أو أسندت له مسئولية في وزارة كما حدث من قبل ،
يجب علينا أن ندقق في اختيار من سيمثلوننا في البرلمان لأنهم هم من سيختار من بينهم أعضاء الحكومة من السادة الوزراء ، ونحن إذا قمنا بواجبنا في اختيار من نحسبه علي خير ثم قمنا بمتابعته والرقابة عليه أولا بأول نكون قد قطعنا الطريق علي بادرة فساد قد تظهر من جديد ، أمامنا كأفراد ومؤسسات عمل كثير وجهد جهيد كي نصلح ما فسد علي مدار عقود لكن أذا فهمنا هذه الحقيقة وان الإصلاح قد يبدأ بخطوه لكنه يستلزم وقتا وقدرنا له وقته وسعينا إلي تفعيل كل الجهود للوصول بالوطن إلي بر الأمان فيقيني أننا سننجح
الأحد، 30 يناير 2011
سوق النطاعه جبر
اللي بني مصر في الاصل
كان إنسان
مكنش جبان
لا كان واطي
ولا تطاطى لاي كان
اللي بني مصر في الأصل
كان صاحي
وكان ياما كان
اصيل شهم
فارس كان .. إنسان
لكن اللي خرب مصر
كان بالصدفه من العسكر
وجه للحكم متغندر
لكنه نسي ..أتنكر
ومسك فيها واتعسكر
وحلف ليشرب دمنا
حتى لو يسكر
سقي الجميع المر
وكل خيرها
وحلى بالسكر
فتح بيبان الوطن
للعدا ولكل ندل خسيس
وفي وجه الغلابة
كل باب للأمل سكر
أصل البعيد أتهطل
والسن له أحكام
فاكر بأنه أله
مش راح يزوره الموت
لأنه مش إنسان
ساعة الحقيقة دنت
وأتهدم البنيان
بنيان بنوه الغجر
ألي كانوا
أمس شلة الأعوان
والغضبة لغم انفجر
في كل بيت وميدان
هيحطم الطغيان
وبكرة نشوف الغجر
ويا سيدهم
بينطوا بره السفينة
مهم الحقيقة فيران
والجبن ده طبعهم
والغدر والنسيان
سوق الحلاوة جبر
والثورة للجدعان
اللي أتقطم ظهرهم
من قسوة السجان
تلاتين سنه بيحكم
وانا بسأل الدنيا
ده عادي يا دنيا
يرد صدي صوتي
مش عادي ..
ده واله جنان
صبرت لما
طهق الصبر من صبري
وفارقني وهو بيلعن الجبن
والكسرة والتوهان
واليوم صحيت ومش ناوي
ابقي سجين ولا اهادن السجان
سوق النطاعه جبر
مبقاش لنطع مكان
والحرة تجوع يامصر
متكلش بالعصيان
الثوره ليها تمن
هنقدمه .. رضا وأيمان
عاشت بلدنا كريمه
وأم للبلدان
أشرف نبوي
ثالث ثلاثه
كتبت ما كتبت قبل أن أري هبة الجموع المصرية يوم الغضب وقد كنت أتمنى أن يحدث ما حدث لكن لم يتجاوز أملي سقف الحلم ، لكني وبعد الذي شاهدته بأم عيني ، أري أن الفرصة سانحة الآن وأكثر من أي وقت مضي للقيادة السياسية في مصر بالكامل لتتنحي احتراما لنفسها ولشعب مصر وتعلن عجزها عن تقديم حلول ناجعة تقضي علي تفشي البطالة والفقر والفساد ، قبل أن تجبر علي الهرب من وجه الطوفان الذي بدأت نزره ، وربما إن هي فعلت هذا حفاظا علي دماء أبناء هذا الوطن الجريح ، أقول ربما يذكرها التاريخ يوما بقدر من الاحترام ، أو علي أقل تقدير لا يلقي بذكراها في مذبلته ،
أشرف نبوي
الاثنين، 17 يناير 2011
زمن التحرش
المتابع لاخبار الحبيبه مصر يعرف بحوادث التحرش التي باتت علامه علي زمن ردئ نعيشه بتفاصيله العفنه وهمومه التي تجسم علي الصدور ، لكن ليس للعنوان أدني علاقة بتلك الحوادث التي يأنف القلم الخوض فيها ، فأنا هنا لا أعني تلك الحوادث الغريبة علي مجتمعاتنا العربية والتي أري إنها نتاج ظروف طارئه يعيشها شبابنا ، لكن ما أعنيه هنا هو تحرش من نوع أخر وأن كان البعض قد يختلف معي في إطلاق هذا اللفظ علي ما سأطرحه لكنه حين يمعن النظر ربما سيشاطرني الرأي .
فحين نري ما يحدث بين الكوريتين لا يتبادر الي الذهن سوي كلمة تحرش ، وحين نري ما يحدث بين أبناء السودان شمالا وجنوبا أيا كان الطرف المحرك للأحداث لا يسعنا إلا تخيل معني التحرش ، حتي حين تصر الولايات المتحده علي القيام بمناورات قرب السواحل الكوريه الصينيه وبمشاركة اليابان ( عدو الأمس ) لا يستطيع شبح التحرش البعد عن مخيلتنا .
والتحرش في اللغه هو (التَّحَكُّك والتعرض) فأنت إذا احتككت بجار أو بشخص ما أو تعرضت له فانك تكون قد تحرشت به أي إن التحرش لا يقتصر في لسان العرب علي تعرض فرد من جنس لفرد من جنس أخروخدش حياءه ، بل هو وكما جاء في القاموس المحيط وغيره هو التعرض من شخص أو جهه إلي شخص أو جهه اخري بالسوء ، وعلى هذا فإن لفظ تحرش يعبر بطريقه أوضح عن التعرض غير المشروع الذي تقوم به جماعات او دول معينه ضد جماعات أو دول أخري بغرض الضغط عليها لتغيير موقف معين أو لدفع ضرر أو جلب منفعة ، وفي غالب الأحيان لكل هذا مجتمع مع الرغبه في إستعراض القوة من الطرف المتحرش ،
وأنا إذ أزعم إننا نعيش في زمن التحرش لا أبالغ فكثير من الدول الأن تحاول ان تتحرش بجارتها وتفتعل المشاكل إما لصرف النظر عن أخطاء وديكتاتوريه داخليه يعاني منها أبناء هذا البلد او كما قلت لاستعراض العضلات وفرض إتفاقيات قد لا تروق أو تتفق مع مصالح هذا الجار ، والغريب في الامر إن المجتمع الدولي بات يتماشي فكريا مع هذا النوع من التحرش ويتقبله بل ويؤيد هذه التصرفات تبعا لمصالح كل دوله وطبقا لايدلوجيتها وتوجهها ، وما عادت لمواثيق الشرف أو الأخلاق مكان في زمن تتكلم فيه المصالح ويتلون فيه القرار حسب المصلحه وحسب الفائدة المرجوه من تأيد طرف علي أخر ،
وأنا أظن إننا كعرب أكثر المضارين من هذه السياسات التي باتت عاديه ومتقبله وليس أدل علي هذا مما يحدث مع حماس وغزه ، وتحرشات الجميع بهذا الجزء الصامد من عروبتنا ، ولبنان الذي تنتهك اجوائه كل فتره بقصد وعن تعمد وفي تعنت واضح ومقصود ، وبعض الحوادث التي تحدث علي الحدود المصريه الاسرائيليه - والسوريه الاسرائيليه ويتم التكتم عليها والتعتيم حتي لا تثار جموع الجماهير ، كما إن ما حدث من تطاول علي لسان رئيس وزراء إثيوبيا ضد دولة عربيه هي مصر هو صوره قميئه من صور التحرش السافر، ولعل أبرز واقوي أمثلة التحرش هو تحرش القوات الامريكيه بجميع الشواطئ العربيه سواء بداعي الحماية او الصداقه او المناورات المشتركه ، ولا يخفي علي أحد إن هذا هو القناع الذي يختفي تحته الوجه القبيح للأمر برمته ولا يستطيع أحد أن يرد علي هذا التحرش السافر ، لأن الذي يرد يعلم أن مصيره سيكون الأقرب لسيناريوهات كثيره حدثت ربما أقربها للذهن الأن العراق ،
وأعود إلي ما بدأت به مقالي فإن ما يحدث الأن من تحرش بين الكوريتين له عواقب وخيمه لن تطال الجزيره الكوريه فقط بل إنها ستمتد لتشمل العالم بأسره ذلك لعدة أسباب أولها إن كل دوله منهما تابعة لمعسكر معاكس بل نقول معادي للأخر وسيكون هذا مجال لأبراز العضلات وإختبار القوه ، ثانيا لأن هذه الحرب إذا قامت لن تكون حربا بين بلدين بل بين معسكرين ليس هذا وحسب بل وبين أخر ما توصل إليه العقل البشري من وسائل التدمير في كل معسكر و بما تمتلكه الكوريتين من أسلحه حديثه وما ستحصلان عليه من حلفائهما ، ثالثا موقع شبه الجزيره الكوريه يجعل من السهل ولوج الكثير من الدول لهذه المواجهه حفاظا علي مصالحهم من جهه ولدرء أي شكوك قد تدفع بطرف للتعدي علي تلك الدوله أو تلك والاستهانه بها ،
أذن نحن أمام معضله كبيره يعرف الجميع مدي خطورة الوقوع في براثنها ويحسب ألف حساب قبل الخوض في غمار حرب حديثه لا يعرف إلا الله سبحانه وتعالي مدي ما ستسفر عنه من مخاطر قد تصل ربما إلي تدمير معظم أجزاء العالم وتتسبب في هدم حضارة بدأت في الأزدهار بعد أن شبت عن الطوق خلال ألفي عام وتطورت بشكل مذهل خلال الثلاث عقود الماضيه لتحرز ما لم تحرزه الحضاره الإنسانيه في قرون ، ورغم كل هذا يصر جميع الأطراف علي ممارسة التحرش معتمدين خشية الطرف الأخر من الدمار الذي ستلحقه أي خطوه غير محسوبه أو تهور قد يفضي إلي الحرب ،
أشرف نبوي
تداعيات ما بعد الإنفصال
كأننا جبلنا علي الغباء وكأننا دوما نرفض ما من الله به علينا من نعم تميزنا علي غيرنا من المخلوقات ، فالانسان هو وحده الذي له تاريخ سجله بنفسه ، كان من المفترض أن يتعلم منه وإلا لما نسجل ونؤرخ ؟ ، لكن الإنسانيه بصفه عامة ونحن العرب بصفة خاصة نأبي ان نتعلم وبدلا من أن نسموا بذواتنا وفكرنا كما أراد الله لنا ، فأننا دوما نسعي للإنحدار ونلهث وراء كل ما يجرنا إلي الحضيض ويسحبنا إلي الهاويه ،
بالأمس القريب شبت حربا شعواء قضت علي الأخضر واليابس وكادت لولا رحمة الله أن تبيد الجنس البشري ، فكانت قنبلتا نجازاكي وهيروشيما وأفاق العالم علي فاجعه كبيره وكان من المفترض أن نتعلم ونقلع عن تصنيع وسائل الدمار الشامل ، لكن ما حدث كان العكس فبعدما كانت عضويه النادي النووي مقتصره علي دوله أو إثنتين أصبحت كل يوم تتسع ربما لتشمل بعد بضع سنين كل دول العالم ،
هذا علي الصعيد العالمي أما علي صعيد دولنا العربيه فيحضرني مثلا عربيا أصيلا (عش رجبا تري عجبا ) فنحن نري عجب العجاب وكأننا لا نريد أن نقف ونتعلم بل نضرب بعرض الحائط كل التجارب السابقه ونصر علي معايشة المعاناة من الصفر لنصل بعد أعوام وأعوام إلي حقيقة ما كان يجب علينا فعله من البداية وكأننا نتعاطي الغباء والحمق كما نتعاطي الخبز ونصر علي ممارسة الحمق دون النظر إلي تاريخنا وتجاربنا ومقارنة ما وصلنا إليه بعد طول عناء بما نرجو أن نصل إليه مع إعتناقنا للحمق عقيدة ،
بحكمة الشيخ زايد رحمة الله عليه تم تجميع إمارات عربيه متفرقه ضعيفه لتصبح اليوم دولة في مصاف دول العالم المتحضر والمسموع بها ، في اليمن ومهما قيل عن حكومتها فأن اتحاد الجنوب مع الشمال وضع اليمن من جديد علي الخارطه العالميه وزاد من ثقلها ورغم مزاعم البعض بنهب خيرات الجنوب فأن هذا النهب إذا كان حقيقيا فهو من أجل خير كل اليمنيين وليس من أجل طرف خارجي كان يغترف من خيرات الجنوب بلا حساب ،
ثم يأتي الان من يتحدث عن تقسيم العراق أو إنفصال أقليم الكرد ، وربما يتحينون الفرصه الغير مواتيه في الظرف الراهن لأعلان هذا الانفصال يوما ، لكن الطامة الكبري هي سعي أبناء الجنوب في السودان للإنفصال ، ومهما كانت الحجج والاسباب والمبررات لأصحاب هذا التوجه فأنا أري إنهم علي خطأ ، فهناك ألف طريقه لإصلاح الوضع وتقاسم السلطه وتغيير الحكومه أو حتي القيام بثوره ، لكن أغبي الخيارات هو خيار الإنفصال ولا أجد مسوغا واحدا ، فالسودان سودان بشماله وجنوبه طوال التاريخ ، والسودان قوي بشقي شعبه شمالا وجنوبا ، وهو السودان بابنائه المخلصين من علماء ومفكرين وأدباء وساسه ، ولم يحدث علي طول التاريخ أن ظهر تماييز لأبناء قسم علي الأخر بل لم نسمع إلا مؤخرا وفقط حين تواجدت القوي الخارجيه الطامحه إلي استغلال ثروات البلاد بما يسمي الجنوب والشمال ، فهذه القوي وجدت إن التعامل مع جزء من السودان دون الأخر سيكون إيسر وأكثر نفعيه من التعامل مع دولة وكيان بحجم السودان ، لذا سعت بكل قوه إلي زعزعة الإستقرار وإشعال نار الفتنه وتقليب أبناء السودان بعضهم علي بعض وقد نجحت ،
أكتب قبل الإستفتاء ولا أدري ماذا سيسفر عنه وإن كنت أشعر أن القوي التي تسعي للإنتفاع بخيرات السودان شمالا وجنوبا مستعده لفعل أي شيء حتي يحدث الإنفصال ويخطئ من يتصور إن الجنوب فقط هو من يملك الثروات فالشمال لديه تربه غنيه وأنهار وثروات طبيعيه ويوجد النفط بأراضيه وإن كانت الكميات أقل من الجنوب والذين يسعون إلي تمزيق السودان يعرفون ذلك جيدا وهم سينقضون علي شماله وجنوبه واحدا بعد الأخر حسب أصول اللعبه المتفق عليها فيما بينهم لينهبوا ثروات الشمال والجنوب بعد أن نجحوا في التفريق بين أبنائه ،
والسؤال الذي دفعني للكتابه هو ما هي تداعيات ما بعد الانفصال ؟ هل سنسمع عن السودان الجنوبي والسودان الشمالي ، كما هو حال الكوريتين ؟ أم إن أحد الشقين سيتنازل عن هويته السودانيه ويخترع مسمي جديدا ومن سيقبل بهذا ؟ أم إن حربا ستشتعل بين القسمين علي أحقية كل منهما بمسمي السودان ؟ وإذا حلت هذه المشكله فهل سنري في إجتماع جامعة الدول العربيه القادم كرسيين وعلمين للسودان ، وفي المحافل الدوليه هل سنري ممثلين أثنين لهذا القطر العزيز علي القلب وهل ستتطابق وجهة نظرهما في القضايا المعروضه عند التصويت أم إننا سنري العداء بينهما سيدفع كل قطر للاختلاف مع الأخر فطرف سيؤيد مثلا الإعتراف بدولة فلسطين فيما سيعارض الأخر ،
يحزن القلب وتنكسر النفس حين أري دول أوربا تتوحد وتتقارب وتزيل الحواجز فيما بينها وتلغي جميع الاجراءات والجمارك وتسعي لتوحيد العمله بشكل نهائي رغم التباين بين ثقافتهم ودياناتهم ولغاتهم ونحن لا نكتفي بتباعدنا كدول لها قواسم مشتركه عديده كاللغه والدين والتاريخ بل نزيد و نزايد بالسعي إلي تفتيت ما هو موجود بالفعل ونتغابي ونتعامي عن ما يخطط لنا من أعدائنا الذين يقفون وراء أي مشروع تقسيم لاضعافنا والنيل منا ، وكأننا يجب ان نتألم ونعاني لنتعلم ، كأننا لا نريد ان نقرأ التاريخ أو نفهم بل لا نريد ان نتعلم .
اشرف نبوي
كشف المستور
الذي يبطن غير مايظهر دوما معرض لان يكشف وكما قيل الكذب حبله قصير يحضرني هذا وأنا اتابع ما ينشر من تسريبات عبر الموقع الذي اشتهر فجأه ( وكيليكس) وأنا لا أتعجب مما ينشر لأن أي عاقل يعي جيدا حالنا وحال العالم من حولنا ويدرك إن المال ومصالح أصحابه هي المحرك الرئيس لكل ما يحدث علي الساحه العالميه من أحداث سواء أكانت إقتصاديه أو سياسيه أو أدبيه أو حتي رياضيه ، وأنا لا استبعد ان يظهر بعد أيام برقيات أو رسائل تخص الجوائز العالميه مثل جوائز نوبل والأوسكار وغيرهم تفضح طرق منح هذه الجوائز وتبين كيف إن الأوامر تصدر من هذه الجهه أو تلك لتذهب الجائزة إلى جهه أو شخص بعينه بغية تحقيق نتائج تخدم مصالح القوي المهيمنه علي سير الأحداث في العالم ،
وأنا هنا لا أتبني نظرية المؤامره كي لا يفهمني أحد خطأ ، فأنا ضد هذه النظريه لأنها تتخذ كمشجب نعلق عليه كل أخطأئنا وندعي كذبا إنها المؤامره العالميه ضد أمتنا وضد شعوبنا ، المؤامره موجوده لكن ليست ضد شعب أو اشخاص بعينهم ولكنها مؤامره محسوبه تتغير وجهتها طبقا لمصالح سادة المال في العالم ، ولا يخفي علي أحد ما حدث ويحدث لأي بلد أو شخص يفكر في الخروج عن الخط الذي ترسمه تلك المصالح ، وما حدث للعراق أو ما يحدث مع ليبيا خير شاهد ودليل وقبل هذا ما حدث لبطرس غالى الوزير المصري الذي وضعوه علي رأس هيئه أمميه عالميه كي ينفذ ما أرادوا ويمرر ما يبغون ، فسار شوطا ثم حاول أن يكون نفسه فأطيح به بكل بساطه ، أقصد إن الأمر لا يعني الدول أو الموسسات وفقط بل قد يتخطاه ليصبح موجه إلى أشخاص بعينهم وكل هذا تبعا للمصالح،
ولعل ما كشف حتي الأن لا يعدو أن يكون واحد علي ألف مما يمكن أن يتم كشفه ولكن استوقفني مثلا رأي الخارجيه الامريكيه في الرئيس الافغاني والذي يوصف بأبشع وصف في مراسلاتهم السريه ، رغم ما يعلنونه ويصرون علي تصويره دوما من إنه الحليف القوي والذي يعتمد عليه ، أيضا كذبهم المكشوف بشأن الشراكه الاستراتجيه لهم مع أطراف عربيه كمصر والسعوديه ، وما كشفت عنه الوثائق السريه من منعهم لأي صفقة اسحلة متطوره لهذين البلدين تحديدا ، ناهيك عن التسريبات المتعلقه بعلاقتهم بالصين والصفقات التي تعقد سرا بينهم وبين ايران وكوريا وتباين ما يصرون علي إعلانه دوما مع ماتم كشفه من خلال الوثائق المنشوره ،
وهذا إن دل علي شيء فأنما يدل علي إن هذه هي طريقة إدارة الامور بصفه عامه لكن الوثائق فقط أكدت علي هذا ولم تقدم جديد سوي إنها فضحت كذب الدبلوماسيه العالميه التي تتخفي وراء الكثير من الاقنعه الزائفه التي تسقط واحدا وراء الأخر لكنها لاتنتهي، فلكي تبقي المصالح وتزدهر يجب ستر الكثير من تشوهاتها وراء عناوين جاذبه ( كاذبه ) ولكي تتجمل الفعال القبيحه يجب ان ترتدي ثوب هيئه أمميه او جائز عالميه وتضع شعارات براقه تخدع البسطاء ولا مانع من بعثرة بعض الهبات والجوائز والمشاريع الصغيره والوعود الوهميه هنا وهناك للوصول إلى الاهداف المنشوده بأقصر طرق ممكنه ،
حين ينكشف المستور في بعض الاحيان ويظهر قبح المعادله ، يكون كبش الفداء معد وجاهز للتضحيه به ولا فرق في هذا بين كبش فداء تم تسمينه وإعتماده من قبل أصحاب تلك المصالح بل والدفاع عنه بشراسه في كثير من الاحيان حتي يأتي دوره وتحين ساعته ، وبين كبش فداء بأتي دوره عرضي وبالمصادفه ، المهم ان تكون تلك المنظومه الفاسده حاضره دوما بالدفوعات والاعذار ولديها ما يمكنها من الإفلات بجرائمها حين تبرز عورتها وينكشف المستور الذي تكون حريصه علي ستره بكل ما أوتيت من قوه لكنها أيضا تعرف إن الخطا وارد وقد تعلمت تلك القوي صاحبة المصالح من التاريخ لذا فهي دوما تعد العدة لأي احتمال ،
ولعل تصريحات الساسه الامريكان بعد ما نشرته ( وكيليكس ) من فضائح يظهر قدر الاستعداد لمثل تلك السقطات فبرغم أن إحتمال كشف هذا الكم من الثوائق السريه كان بعيد عن الذهنيه المتحكمه في تلك المصالح بما أداركته من وسائل حمايه تكنولوجيه حديثه ، إلا إنها وفي الوقت ذاته كانت تضع ولو إحتمال واحد بالألف أن يتم التسريب ، لذا وبعد الصدمه الأولي بدأت ترتب ردود أفعالها وتسوق الحجج والبراهين بل وتشكك في بعض الوثائق ، ثم عمدت إلى تحريك بعض القضايا ضد الرجل الذي أسس الموقع ونشر الوثائق ، ولم تختلف أساليبها الرخيصه عن اساليب الحكومات البوليسيه في منطقتنا العربيه كثير فحركت دعوي نائمه علي الرجل بداعي الإغتصاب ، ولسنا هنا بصدد الدفاع عن الرجل أو إدانته لكن ألم يجد اصحاب المصالح تهمه أخري أكثر اقناعا من هذه التهمه ليتم توقيفه ليرضخ لطلباتهم أو ليسمح لهم الوقت بإتخاذ تدابير لمنع وصول باقي الوثائق إلى الرأي العام العالمي مما سيتسبب في تعريتهم وفضحهم أكثر ،
ما حدث يظهر بجلاء أن العالم يعاني من إزدواجيه رهيبه وإنفصام فكري حاد وتفشي للكذب والخيانه وإنحدارا أخلاقيا علي كافة الصعد ، مما ينبئ بأننا مقبلون علي حقبة سوداء ستنهار خلالها الحضاره الإنسانية التي شيدناها علي مدار ألفي عام وذلك جراء الطمع والأثرة التي سيطرت علي الجميع وجعلت الشغل الشاغل للجميع خداع بعضهم البعض والكذب لاستخلاص المنافع وسرقة الثروات والسيطره الشامله علي مقدرات وثروات هذا الكوكب بحق وبغير حق وإظهار الود مع إخفاء العداء والكيد ، ربما يكون كشف بعض ما جاء في هذه الوثائق رادعا للجميع كي يكون ظاهرهم كباطنهم فتتحسن الأحوال والعلاقات بين شعوب الأرض قاطبة ، وإن كنت أشك في هذا كثيرا لأن المحرك كما قلت في صدارة كلامي هو المصالح والمصالح لا تعرف غير طريق واحد هو الاخذ وفقط ، وهذا يستدعي ستر النوايا .
الأربعاء، 24 نوفمبر 2010
الحزن
الحزن
يمارس بعضا فلسفته الخاصه تجاه الحزن إما بالتجاهل أو الكبت أو الصراخ ونتفق علي مقوله يعتبرها البعض أمرا مسلما به إلا وهي إنه الشيء الوحيد الذي يولد كبيرا ثم يصغر ونهمل إكمال التعريف بأنه الشيء الذي يترك ندبا وعلامات علي النفس والقلب ، الشيء الذي يعتصر الروح فلا تعود كما كانت قبل أن يمر بها ، ولعل الحزن الذي يخلفة الموت هو أشد أنواع الحزن آيلاما ، وأكثرها شراسه في مهاجمة القلوب وذبحها بقسوه وبلا هواده ، ولعل بعضنا بل أكثرنا قد ذاق مرارة هذا الحزن بموت عزيز أو قريب ،
الموت الذي يمثل ذروة سنام الحزن هو ذاك الشيء المحير الذي ما آتي به الله تعالي في كتابة العزيز إلا مقرونا بالحياة كما الليل والنهار فهو برغم قسوته ضرور لتكون بعده حياة وهو كما ذكرنا المتسبب الأول والأهم للحزن ويتحكم في حجم الحزن الذي يعترينا بسبب الموت مدي قرب من فارقنا لقلبنا ، كما إنه يحدد صورة الحزن التي تكون متعدده فنري من يحزن ولا يزرف ولو دمعة واحدة ومن يغرق الدنيا بالدموع ويصم الآذان بالنحيب لفراق حبيب ، ويقول علماء النفس إن الحزن المتفجر والذي يستطيع صاحبه أن يعبر عنه هو أيسر أنواع الحزن وأقلها تأثيرا علي القلب والنفس ذلك لأن صاحبه يستنفذ طاقة الحزن المختزنه بالتعبير عنه ، أما من يكتم حزنه فأنه يشقي به ويعتصرة الآلم وقد لا يفارقه حزنه إلا بتفجر حزن أكبر في قلبه أو بالتعبير عنه ولو بعد حين .
والحزن هو الشعور الاكثر ظهورا في صور متعدده فهو إما حزن مرير وقاسي أو حزن يشوبه غضب أو حزن يتلبسه الشجن ، والأول غالبا ما يكون نتيجه لحدث جلل يغير حياة الإنسان وطريقة عيشه ويترك أبلغ الأثر علي نفسه وتطول مدة معايشة هذا النوع من الحزن وتؤثر سلبا علي من يصاب به مهما كانت قوة عزيمته وشدة شكيمته ، أما النوع الثاني والذي يشوبه الغضب فهو وليد حدث عرضي ويظهر أكثر لدي أشخاص بسطاء يتعاملون مع ظاهر الحدث في الغالب وسرعان ما ينجلي حزنهم بمجرد زوال السبب ، أما النوع الثالث فهو حزن خفيف في الغالب لا يكون له سببا محدد وتمر النفس البشريه به من آن لاخر خاصة الاشخاص ذوي الأنفس الرقيقه والأحاسيس المرهفه وكثيرا ما يصاب به الأدباء والكتاب وهو نوع غريب من الحزن ليس له سببا محددا لكنه حالة من حالات الشجن تقترب من حدود الاكتئاب والانطواء علي النفس لكنها وبلا مقدمات تنفرج ويخرج منها صاحبها معافي .
والحزن كشعور إنساني مثله مثل باقي المشاعر والأحاسيس الإنسانيه التي جبل عليها البشر وكما هو الحال مع باقي المشاعر الإنسانيه الأخري فقد بين الله عز وجل وبينت السنة النبويه المطهره سبل معالجة هذا الحزن مهما كانت صورته فبداية نحن مطلبون بأن نكون في هذه الدنيا كالمسافر الذي أستظل بظل شجره ساعه ثم أرتحل فما يضره ما حدث في تلك الساعه وهو المسافر إلي ربه وإلي الدار الاخره ، وهو توجيه نبوي أتي علي لسان رسولنا الكريم صلي الله عليه وسلم ، ثم تأتي آية كريمه تبين كشف الحزن مهما بلغت درجاته ( الغم وهو اقصي درجات الحزن ) عن أي أنسان بمجرد قرائتها - وقد جربت هذا شخصيا ونجح في كشف الهم عن قلبي في كل مره- كما جاء علي لسان رسول الله يونس صلي الله عليه وسلم في سورة الانبياء : إذ قال تعالي
وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَٰهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) الأية صدق الله العظيم
فعلاج الحزن مهما كان نوعه وقدره وقوة تأثيره بسيط ودرجة بساطته تتحكم فيها عوامل أهمها قوة إيمان الشخص وشدة تعلق قلبه بالله وهوان الحياة الدنيا بزينتها ومتاعها علي نفسه وإدراك أنها مجرد متاع وزينة وتفاخر وتكاثر بين الخلق في الأموال والاولاد ، متاع نأخذ منه بقدر ما يقيم حياتنا ويضمن لنا حظا من السعاده والهناء وتطبيق شرع الله في إعمار الارض وتحقيق سنة الله في خلقه وتأديه ما علينا من عبادة هي في الأصل سبب خلقنا ووجودنا علي الأرض
وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالانْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ (56) الآية صدق الله العظيم
فهل نوقن بعد هذا أننا قادرين علي هزيمة الحزن والعيش في سلام بمنأى عنه بعدما عرفنا طريقنا لهزيمته ؟
أشرف نبوي
الاثنين، 22 نوفمبر 2010
ممارسة الحب عبر الكتابة
ممارسة الحب عبر الكتابة
البعض حين يكتب يسطر جزء من ذاته عبر أحرفه والبعض يعيش بداخل حرفه أو يقتطع الحرف من تراكمات لحظاته التي يعيشها فيضفر الحلم بالحقيقه والواقع المعاش بالأمل الذي يسكنه وفي المجمل فإن صدق الكلمات يسطع أو يخبوا بريقه بقدر ما نسقط عليها من ذواتنا التي تعايش الكتابه كحاله من حالات الابداع الفكري الممتع للقاريء والكاتب علي السواء ، وهذا يحدث سواء في الكتابه الأبداعيه أو الصحفيه التي ما عادت تكتفي بنقل الخبر أو التعليق عليه بل باتت لها مدارسها في التحليل والنقد وممارسه الأبداع عبر الكتابه الصحفيه بما يميز قلم عن أخر ،
لكن في خضم كل هذا تظهر معضله ربما يستشعرها كل من مارس الكتابه وتأصلت فيه تلك العادة الأبداعيه وهذه المعضله مثل دبيب النمل قد لا تظهر بصوره جليه واضحه ولكنها موجوده وعميقة التأثير ، إنها عادة ممارسة الحب عبر الكتابه وأنا هنا لا أقصد المعني الحرفي أو الظاهري فجميعنا ممكن أن ينثر حبه عبر أحرفه سواء تعبيرا عن حالته المزاجيه ومشاعره أو عبر دعوته للحب بشتي صوره في كتاباته وإبداعاته ،
أما ما أقصده هنا فهو حب الإكتفاء أو الإكتفاء بالتعبير عن الحب عبر الكتابه ومعايشة هذا كواقع إفتراضي مواز يعزل صاحبه عن معايشة الحب الحقيقي ويكتفي بخياله المواز ومشاعره التي يشعر بحرية أكبر في التعبير عنها عبر كتابته ورويدا رويدا يكتفي في النهايه من الحياه بهذا القدر من التعبير والمعايشة عبر الحرف فتتجمد مشاعره ويصاب بتيبس الأحاسيس وإنقطاع وضمور علاقاته الاجتماعيه ، وكي أقرب المنظور أكثر وأزيد من الإيضاح فإن كثير ممن يعانون من هذه الحاله يكتفون بالحد الادني من إظهار مشاعرهم تجاه الآخر فنري زوج لم يقبل زوجته فوق جبينها أو وجنتيها أو يضمها برقه منذ أكثر من عام ونري أم لم تربت علي كتف إبنتها إو تحتصنها شهورا وليست المشكله مشكلة وقت أو ظروف حياتيه فرضت هذا التباعد لأن تلك المشاعر والتعبيرعنها قد لا يحتاج إلا للحظات لكننا ننسي أو نتناسي حاجة المحيطين للشعور بدفء قلوبنا عبر التعبيرعن مشاعرنا بصوره عمليه ،
قد تأخذنا الحماسه عبر معايشة الحب ونثر المشاعر عبر الأحرف إلي جزر نائيه وتعزلنا بصورة أو بأخري عن معايشة واقعنا المعاش وتنثر نتف البرد فوق روابط الحب التي تربطنا بمحيطنا ، لكن يجب علينا جميعا أن نتوقف للحظه وننفض هذا التجمد والانعزاليه ، لنتواصل بدفء مشاعرنا ونعبر عنها للمحيطين بنا لنعيد نثر عبق المشاعر الفياضه التي من خلالها نشعر بحلاوة الحياة وتزداد رغبتنا في الاستمتاع بها عبر تفاعلنا مع الآخر وليس عبر إنزوائنا في ركن الأنا الذي يصيبنا بعد فتره بالبرود والجمود ويسوقنا الي غياهب الأكتئاب الذي بات ظاهره قويه تستولي علي قلوب الكثيرين وعقولهم وتحولهم الي كائنات غاضبه ناقمه علي نفسها وعلي من حولها ،
وقد كان لنا في السيرة العطره لسيد المرسلين صلي الله عليه وسلم أكبر أسوة حين ذكر له أحد جلسائه حبه لرجل مر بهم فسئلة النبي صلي الله عليه وسلم إن كان قد أخبره عن حبه له في الله ، فلما أجابة الرجل بالنفي ، قال أذهب فأخبره فإن هذا أفضل لدوام الموده وإنتشارها وزيادتها بين الناس ، فالواجب علينا جميعا أن نظهر حبنا لذوينا ولأصدقائنا ولكل من لنا به علاقه أو لدينا مشاعر تجاهه وأن نصرح بتلك المشاعر ونفعلها وألا نكتفي بسطر مشاعرنا عبر الحرف أو كتمها في قلوبنا لأن هذا أدعي لوئدها والقضاء عليها ولو بعد حين أما إظهارها ومعايشتها فأنه ينميها ويزيد من أثرها بل إنه يساعدنا علي سطر المحبه والحب أكثر وأكثر وتنوع سبل التعبير عنه مما يجعلنا اكثر قدرة ومقدره علي نثر الحب وبذر بذور المحبه في المجتمع ويعزز من قدرتنا علي ممارسة الحب والتعبير عنه بصورة محسوسه وموجهه لجميع من حولنا وليس عبر الحرف وحسب بل وعلي المستوي الإنساني أيضا .
أشرف نبوي
الخميس، 7 أكتوبر 2010
أبو قردان .. وأخلاقنا
حين كنت أسافر من الأسكندريه إلي القاهره وأنا طفل كانت عيناي تتعلقان بالحقول الممتده عبر نافذة القطار وكنت لا أشعر بالوقت أو المسافه حتي نصل ، أما أكثرما كان يشغلني فهو طيور بيضاء رائعة كانت تنتشر عبر المساحات الخضراء عرفت من أبي إنها تسمي طيور أبي قردان ، وقد حاول أبي أن يشرح لي علي قدر فهمي حينها كيف أن هذه الطيور لها فائدة عظيمة في تخليص الأرض من بعض الديدان والحشرات والمحافظه علي الزرع فزاد حبي لهذه الطيور التي كنت أتمني ان ألمس أحدها ، وظللت أتابع هذه الطيور في رحلاتي ويوما بعد يوم كان يزداد تعلقي بها ،
ومرت السنوات وبدأت ألاحظ إختفاء تلك الطيور حتي أصبحت لا أري ولو طائر واحد علي طول المسافة التي يقطعها القطار وحين سألت أجابني البعض بأن المبيدات التي تستخدم في رش الزراعات قد قضت علي هذا الطائر لكنها لم تقضي علي الديدان والحشرات كما كان هو يقوم بدوره فيما سبق !! بل إن الحشرات والديدان طورت وحورت من ذاتها وأصبحت أكثر شراسه وفتكا بالمحاصيل ، وبعد أن كانت الأرض فتيه قويه تعطي فضلها وتفيض بخيرها أصبحت عاقرا تمنحنا مسخا بعد مسخ من الزراعات المسرطنه والهجين والمهندسه وراثيا بهرمونات قاتله ،
أما ما جعلني أتذكر هذا الطائر الجميل فهو رؤيتي لأسراب منه خلال رحلتي من القاهره إلي الأسكندريه مؤخرا وقد دهشت لرؤيتها بعدما كانت أختفت كليا ، وحين سألت أحد أصدقائي وهو بيطري ضحك مندهشا من أهتمامي بهذا الطائر ، لكنه اكد لي انها عائده وبقوه وقد أدرك الجميع خطر معالجة الارض بتلك المبيدات فتوقفوا عن إستخدامها ومن ثم عادت الطيور للظهور من جديد ، وقد تزامن شغفي هذا مع أمر شدني كثيرا ألا وهو عودة الإحتشام للشارع المصري فبعد عقود من التبرج ومسايرة الموضه الغربيه بدأت في السنوات الأخيره ظاهرة الأحتشام في الملبس ولن اقول الحجاب لأنني كنت أري محجبات سافرات أكثر من غيرهن من غير المحجبات وليس المقام هنا مقام تفسير لكنني أقصد الاحتشام بمعناه العام سواء أكانت الفتاه أو السيده محجبه او غير ، الجميع عاد لحرصه علي الاحتشام والتستر وأجمل ما راقني هو تخصيص عربات للنساء في شتي وسائل المواصلات في القاهره والأسكندريه مع عدم الزامهن بالركوب فيها ولكن من تجد حرج في مزاحمة الرجال فلها ما تريد عربه خاصة ببنات جنسها ،
وقد تملكني تفاؤل وأنا أري تزامنا لبداية عودة أبي قردان برقته وبياض طلعته وبداية عودة الاخلاق إلي المجتمع وكأننا بدأنا في هدوء ثورة تصحيحيه فليس عوده أبي قردان إلا علامة علي وعي تأصل في النفوس وتطبيق صحيح لنتائج درس تعلمناه ، وأيضا هذا ينطبق علي أخلاقياتنا بعد أن تخلينا علي جزء كبير منها في سياق ما أطلقنا عليه العولمه بدأنا نعود رويدا لأصولنا وليست القضيه قضيه إحتشام فقط بل هو مؤشر علي عودة الأخلاق بكل ما يتعلق بها من سلوكيات في شتي مناحي الحياة ، في الشارع والاماكن العامه والمواصلات ، وقد كنت أتخوف من ظاهره التحرش الجماعي التي طالما ضخمها الإعلام وركز عليها فتره فأذ بي أفاجئ بشباب وبنات في مقتبل العمر يتحلين بأفضل أخلاق وتتجلي صور أخلاقهم مع كبار السن سواء في الشارع أو في وسائل المواصلات المختلفه في ظاهره بدأت تعود بنا سنين للوراء ايام كان للكبير إحترامه وتقديره وقبل أن تأتي حقبه إندثرت فيها الأخلاق والقيم لصالح أفكار غربيه وغريبه وفتت في عضد قيمنا حتي تصورنا إن المجتمع بتقاليده الموروثه والمتأصله فينا عبر عصور قد إنتهت وباتت من الماضي ،
اشرف نبوي
الخميس، 23 سبتمبر 2010
أول الغيث
قد ينظر البعض إلي ما حدث منذ أيام من تظاهرات سلميه في أكبر مدن المحروسه (القاهره والأسكندريه )علي إنه أول الغيث لكني أختلف مع من يعتقد هذا ، أختلافا أسسته علي خلفيات كثيره ومؤشرات واضحه بدأت تنذر بحدوث تغييرات كبيره منذ فتره ليست بالقصيره والقاريء الجيد للأحداث كان يدرك أن كرة الثلج بدأت في التحرك وإنها تتسارع ويكبر حجمها يوما بعد يوم ، صحيح أنها تحركت ببطيء في البدايه وبتوجس كبير شابه بعض الامل من قوي سياسيه ومن جموع الشعب في أن يعدل النظام ما اعوج ويقوم بتصحيح الأخطاء ومحاسبة المقصرين لكن كل تلك الأمال ذهبت أدراج الرياح مع إصرار النظام علي المضي قدما فيما يعتقده صوابا بصرف النظر عن اراء القوي الوطنيه السياسيه في مصر فيما يحدث وبات مجلس الشعب مطيه لتمرير أي قوانين يرغب النظام في اقرارها دون ان يكون له الدور الفاعل في مناقشاتها ودراستها كما يحدث في جميع برلمانات العالم وصار المجلس الذي هو بالاساس ممثل الشعب لعبة في أيدي الحكومه والنظام ،
ولعل كرة الثلج التي تحدثت عنها بدأت في مراحل مبكره بالتحرك لكن كما قلت كانت بطيئه جدا حتي إن البعض تشكك في حدوث أي تغيير معللا هذا بعدم ظهور أي بادره للتغير رغم الحوادث الكبري التي مرت بها المحروسه والأزمات الصعبه التي باتت تتوالي واحدة تلو الاخري خاصة خلال السنتين الاخيرتين ولعل حادثة الدويقه كانت نقطه فارقه في مفصل الأحداث ومرورا بحوادث القطارات وقضايا الفساد والاستيلاء علي أراضي الدوله وصولا إلي سرقة لوحه من أحد المتاحف الوطنيه وما تم التعامل به من إستخفاف بالعقول ولا مبالاة مع حادثه لو حدثت في أي دولة اخري لسارع الوزير المسؤل بالأستقاله ، لكن ولأن الجميع يعلم انه آمن من المساءله وإنه بعيدا علي أن تطاله أيدي العداله بما له من حصانه حكوميه وسياديه كونه أحد رموز النظام الذين يراهن عليهم في مسألة بقائه وإستمراريته بل وتوريثه للحكم فأن شيء لم ولن يحدث له ،
فأول الغيث لم يكن تلك القطره التي تمثلت في تظاهرات الامس بل نذر الأعصار كانت قد بدأت منذ فتره بعيده وباتت الامور تنذر بوقوع الإعصار الذي سيجتاح كل خطايا النظام ويغسل ضمير مصر من أدران حقبه طالت وطال فسادها كل مناحي الحياة حتي غطت بسوادها علي جل جهود الشرفاء من أبناء الوطن الذين كان لهم شرف المحاوله للاصلاح ، لكنهم إما سقطوا يأسا أو تعبا من كثرة التجديف ضد التيار ، أو تم إعتقالهم بتهم مختلفة لفقتها أجهزة أمن طاغيه تم تدريبها علي حماية أسيادها وفقط ، بدلا من أن تؤدي دورها الطبيعي في حماية جموع الشعب من طغيان أهل الفساد ، وحين تقلب الأدوار وينتشر الظلم فلا مناص حينها من إندلاع شراراة التغيير التي طال إنتظارها ،
واهم هو من يعتقد دوام الحال ويتلبسه يأس من طول فترة الظلم ، فحقيقة الامر أن دوام الحال من المحال وما يعتقده البعض زمنا طويلا هو بمقياس عمر الامم زمنا يسيرا والمدقق في التاريخ يعرف جيدا أن دولة الظلم زائله وعمرها قصير مهما توهم الواهمون ، والعقلاء هم من يدركون أن التغيير مهما تأخر قادم وأن لكل جواد كبوة والعبرة التي نستقيها من تجارب الامم السابقه والامم من حولنا تؤكد علي ما ذهبت إليه ولعل النموزج الياباني والفرنسي والألماني أبرز الأمثله علي نهضة الأمم بعد كبوتها وتبؤها المكانهة التي تستحق ، ولا داعي لسرد تاريخ يعرفه الكثيرون ربما أفضل مني ، لكن الشاهد أننا نعتقد أن مصر بصدد نهضه تنمويه كبيره تطال كل أوجه الحياة الاقتصاديه والعلميه والاخلاقيه بعد أن تنقشع كل سحب الظلم والظلام ويدرك الجميع إنهم متساوون في الحقوق والواجبات وإن مصر ملك للجميع وليست نهبا لفئة صغيره أستحلت الأستيلاء علي خيراتها والتحكم في ثرواتها،
مقبلون علي حقبه تؤصل فيها أسس الديموقراطيه الحقه فلا يتخذ قرار إلا بموافقه حقيقيه من أبناء مصر الشرفاء عن طريق ممثليهم دون إنتخابات مزوره أو مجاملات ممجوجه ، فالكل مدعوا لان يشارك في إتخاذ القرار بنفسه أو عن طريق ممثليه في مجلس الشعب بما يضمن تحقيق العداله بين أبناء الامه المصريه وصيانة حقوقها وثرواتها من التبديد خاصة فيما يتعلق بحقوق الاجيال القادمة في ثروات مصر من غاز يباع للعدو بثمن بخس ، وثروات طبيعيه تهدر في الصحراء الغربيه وسيناء بلا طائل وموارد تهدر بلا ادني تخطيط ، واموال تصرف بلا حساب لاقامة منتجعات وقري سياحيه لم تجلب لمصر إلا كل بلاء ، وكأننا أنهينا عذابات المواطن البسيط وحققنا حلمه في أن يجد بيت يأويه هو وأولاده ، لنتجه إلى بناء المنتجعات والقري السياحيه التي يزورها ويتمتع بها في صفاقه ابناء الكيان الصهيوني في سيناء ، ويتسكع علي شوطئيها في الساحل الشمالي وشرم والغردقه ابناء الطبقه الفاسده والمفسده ممن نهبوا الثروات واستولوا بلا وجه حق علي خيرات هذا الوطن ،
أشرف نبوي
الأحد، 19 سبتمبر 2010
زهرة الخشخاش
بصرف النظر عن قيمة وقدر لوحة زهرة الخشخاش التي سرقت مؤخر من احد متاحف مصر المحروسه وهي اللوحه الوحيده لدي مصر من اعمال الفنان ( فان جوخ) ( بالمناسبه الخشخاش ده هو النبات المعروف عند العامه بالحشيش والذي يؤخذ منه الكيف للمحششين ) أقول بصرف النظر عن القيمه الفنيه للوحه والقيمة الفعليه كونها عمل أصلي لفنان من فناني العالم المتميزين والمشهود لهم ، فأن ما اثاردهشتي هو تلك الضجه الكبيره التي صاحبت سرقة اللوحه وكأننا تفاجئنا بالسرقه ومبعث عجبي ودهشتي ان الجميع يعلم وأولهم الوزير الذي بدأ وصلة النواح علي ضياع اللوحه بعدما اعلن عن فقدها ثم اعلن وبسرعه عن استعادتها ( طبعا والا كيف يكون هو الوزير وتسرق اللوحه في عهده ده حتي عيب خاصة وهو الوزير الفنان ؟ )
ثم تراجع بعد ساعات قليله عن تصريحه البطولي الذي اعلن فيه استعادة اللوحه ليؤكد انها مازالت مفقوده ولان الجنازه حاره والميت لوحه ( بس مش أي لوحه ده لوحه عالميه والجميع يترقب أخبارها ) فقد فكر الوزير العبقري في كبش فداء لعل الالسن تقطع والصمت يعم ويتم ( الطرمخه ) كالعاده لكنه يعي جيدا ان الموضوع ليس بتلك البساطه فهداه تفكيره الحلزوني إلي أن الحل يكمن في ان يكون هناك اكثر من كبش فداء ويتفرق دم اللوحه بين القبائل وحتي يتم مناقشه من المتسبب وهل هذا القرار عادل أم لا وهل تستحق اللوحه حصد هذه الرؤوس ، يكون ربنا فرجها من عنده وحدثت سرقه أخري تلهي عن الأولي أو يكون العيد قد حل ويتلهي الناس في مصاريف الكعك والعديات ومن بعدها مصروفات المدارس وهم العيش وغم الحياة ،
لكن ما فات علي الوزير النبيه الفطن ان اللوحه لاتهم رجل الشارع العادي الذي أغرق في بحر الهم من زمن وبات وجوده في باطن أرض الكنانه أفضل ألف مره من عيشه علي ظهرها وهو لا يهمه من موضوع زهرة الخشخاش الا أسمها الذي يدرك جيدا انه متعلق في عقله الباطن بالمزاج والكيف الذي ينسيه بعضا من هم الحياة حين يشد نفسا من (لي الشيشه) في غرزه أو قهوة بلدي متواريه عن الأنظار يستطيع أن يتناول كرسي المعسل المصحوب بالحشيش فيها ، أما متحف ولوحه وكلام فاضي فهذا أبعد ما يكون عن زهن الانسان البسيط الباحث طوال الاربع وعشرين ساعه عن ما يسد رمقه ورمق اولاده ، - ولتعذرني الكابته الراقيه ( فاطمه ناعوت ) علي هذا الكلام خاصة بعدما قرأت مقالها الرائع عن هذا الموضوع وعن أثر الفن علي الانسان –
المصيبه هي في العالم المحيط بنا خاصة بعدما أصبح العالم قريه صغيره وما يحدث في أي مكان يكون حديث العالم كله بعد ثوان معدوده ، ولأن كثيرا من دول العالم لايعاني أبنائها مما نعاني نحن منه في منطقتنا فأن لديهم الوقت والجهد لمتابعة موضوع سرقة اللوحه ومتابعه ما حدث وما سوف يحدث ويطلبون معرفة كل التفاصيل وكيفية معالجة القضيه وكيف سيكون هناك ضمان بالا تتكرر تلك الحادثه مع أي شيء يمثل التراث الانساني ،
والوزير الذي خسر معرفة اليونسكو من اشهر قليله لا اريد ان تزداد فضائحه اكثر واكثر وهو الجالس علي عرش الوزاره لاكثر من عشرون عاما ويطمع أن يجلس حتي توافيه المنيه لان مصر المحروسه عجزت علي أن تلد من يكافئه موهبه أو يقارب عبقريته الفذه !! لذا فقد قبع في موقعه لا يبارحه ، ولان مبدأ المحاسبه قد غاب واختفي فأن ما حدث ويحدث سواء في وزراة الثقافه أو غيرها لن يجد من يصحح مساره أو يصوبه ( عملا بقول أعطو القط مفتاح الكرار ) ، المختلف هذه المره إن اللوحه تلقي إهتماما عالميا وهي لفنان عالمي ومعروفه ولا يمكن باي حال أن يمر موضوع سرقتها هكذا وسيكون هناك ألف ألف سؤال وألف علامة إستفهام ، لم يتم إصلاح وتحديث أنظمه المراقبه والحراسه ؟ وأين دور المتابعه والرقابه ؟ وكيف تكرر سرقة نفس اللوحه ( اللوحه تمت سرقتها وإسترجاعها في سبعينات القرن الفائت) واذا كان هذا قد حدث للوحه تحت الضوء تعرض في متحف عام فما هو مصير ألاف القطع الأثريه واللوحات التي لا تقدر بثمن ولا يعرف عنها أحد شيء والتي يحتفظ ببعضها في مخازن الوزارة علي أمل عرضها يوما ، نعم يحتفظ بها في مخازن وزارة الثقافه وليس الهيئه العامه للأثار ( ولي عنها أيضا كلام في مقال أخر ) أليس من الأولى أن نعرف مصير هذه الثروات التي لا تقدر بثمن ،
وقد بدأت كلامي وأنا أعرف إن البعض سيتعجب مما سردت لاني أتحدث عن سرقة لوحه مهما كانت قيمتها فهي في النهاية لوحه واحده لفنان واحد يقدره البعض وينتقده البعض ، لكنني حين أثرت الموضوع لم يكن ليهمني أمر تلك اللوحه التي هي ومع كامل أحترامي لأراء الجميع فهي في نظري مجرد شخبطه ألوان مختلطه يطغي عليها الأصفر والأخضر لزهرة لا تحمل بعضا من جمال ورده بلدي أو زهرة بنفسج أو حتي زهر توليب كل مايميزها إن راسمها أحد أساطين الفن كما يصنفه البعض ،
أما سبب ما كتبت فهو تفاهتنا حين نركز علي سرقة لوحه خطها فنان أي كانت قيمته وقيمة ما رسم ثم نتناسى أو نجبن عن مواجهة حقيقه سرقة أمه بكاملها سرقة أحلام شباب وفتيات أمة بكاملها وتاريخ أمه وعمر أمه ، نتاغضي بلا مبالاة ووضاعه عن مواجهة حقيقه أننا جبناء رضينا بأن يسرق التاريخ وتضيع الأمجاد وتسقط أمه من عليائها نتيجه لخضوعنا وذلنا لتصبح نهبا مستباحا لكافة الأمم نركز ونبحث ونتسائل عن مصير اللوحه ونضع الخطط لإستعادتها ونجند الأجهزه للبحث عنها ، ونغفل عن فعل الشيء نفسه في سبيل إستعادة ما سرقه لصوص هذه الأمه من أبنائها بعدما أستباحوا بيضتها وأستحلوا نهبها وحولوا ابنائها الي عبيد متسولون في أمتهم التي نشب الظلم فيها نابه بأيدي بني جلدتهم قبل أيدي اعدائها ، ثم تداعت الامم عليها ليستكملوا مسلسل النهب والسرقه تارة بقرارت دوليه وتاره بتحالفات مشبوهه مع شياطين الانس من أبناء امتنا وقواديها ،
لا غرو أن إستعادة اللوحه ربما يكون هاما بما تمثله لدي البعض من قيمه وبما لها من قيمة أدبيه وفنيه ، وعملا بمبدأ إستعادة الحقوق وإحقاق الحق ومحاسبة المقصرين ، لكن أن يحدث هذا وفقط من أجل لوحه ثم تقلب الموازين فيما يخص مستقبل هذه الأمه ولا نسعي لأنفاذ نفس المبدأ فلا نضرب بيد من حديد علي أيدي العابثين بمستقبلها ونترك لصوص الأقوات والأمال يعيثون فسادا وأفسادا فهذا منطق معوج ولا يستقم بأي حال فنحن أما نطبق المبادئ بصورة شامله أو نتخلي عن تطبيقها تماما طالما كنا عاجزين عن تطبيقها في المجال الأهم ،
اشرف نبوي
الأحد، 29 أغسطس 2010
الحساب والمحاسبه
ولكي أكون منصفا ربما لدي الرجل أسبابه لكن ألا يحق للناس أن تعرف الأسباب ، أن تشارك في إتخاذ القرار، أن تساهم ربما في حل المشاكل التي قد يتخوف منها السيد اللواء عادل لبيب الذي يتميز بعناد وكبر لم نصادفه من قبل في أي محافظ وهو وإن كان قد نجح في النهوض ببعض المحافظات الاخري مما أهله للترشح كمحافظ للأسكندريه فأن هذا لا يعني إنه جدير بالنجاح في بلد كالأسكندريه التي هي العاصمة الثانيه وأكبر مدن مصر بعد القاهره وربما أكبر مدن القاره وأنشطها ورغم إن هذا الامر قد يعتبره البعض أمر مغرق في المحليه إلا إنني أعتبره مثالا لما هو عليه الحال في معظم أن لم يكن كل المدن العربيه من المحيط إلي الخليج وهي آفة متوطنه فينا من يستلم زمام أمر ما ، يبدأ في التحكم والتصرف وكأنها عزبة وأقطاع اللي خلفوه وأتو به الي هذه الدنيا ليحكم ويتحكم في المال العام الذي ليس هو مالكه ولكنه مستأمن عليه فيبعثر يمينا وشمالا هذا إن كان نظيف اليد ولا يجد من يسأله أو يراجعه فهو الحاكم بأمره والمتحكم في مصائر أبناء المدينه أو المحافظه التي وليها بالتعيين ودون أن يكون لبراعته أو إجتهاده أي يد في اسباب توليه هذا المنصب ويبدأ في تنفيذ روئاه دون دراسه أو إستشاره وإنما بمنطق أنا القانون وأنا السيد الآمر الناهي وهو يعلم جيدا أن لا أحد سيحاسبه وأن فترة تواجده في المنصب محدوده ومحتومه ومرتبطه بتغيرات تجري لحفظ ماء لوجه كل عدة سنوات في بلدان ظاهرها الديموقراطيه وباطنها المصالح والحسابات ، لذا فهو يعلم إنه ومهما فعل وأرتكب من حماقات في مأمن بل بالعكس هو يعرف جيدا إنه لو لم يلمع أسمه أو تجري سيرته علي السنه العامه بالخير بعدما يكون قد أسهم بأيجابيه في نجاح ما أوكل إليه من مسؤلية فأن القياده ستتمسك به مده أطول ولن تفكر في التخلص منه.
بل ربما زادت من صلاحياته وحصل رضي القياده السياسيه التي لن تحاسبه ولم يحدث أن قامت بحساب أي محافظ ترك منصبه بعد سنوات من السرقه والنهب أو سوء الإدارة ، وهذا شجع كثيرين علي التطلع لهذا المنصب الذي هو بمثابة كنز علي بابا أو المنصب الوحيد الذي لا يحاسب صاحبه مهما فعل ومهما أرتكب من حماقات ، وأنا هنا أتساءل ألم يحدد الدستور أو القانون وسيله لمحاسبة المحافظين أم إن أختيارهم من قبل القياده السياسيه وتعينهم هو حاجز ووقايه لهم من أي حساب أو مسائله وإذا كان هناك ما يضعهم تحت سقف المسائله والحساب فما هو السبب وراء تعطيل حسابهم ومن هو المنوط به حسابهم أليس هذا هو واجب مجلس الشعب أو نوابه أو أي جهه رقابيه أخري ، كما هو الحال في الديموقراطيات العريقه التي ندعي كذبا إننا في ركابها ماضون ، أليس لنا فيها أسوة فنعتمد آليات محاسبة المخطيء كما يفعلون هم طالما إننا تناسينا الأسوة الحسنه التي ضربها لنا الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز في محاسبة المخطئين خاصة فيما يتعلق بتجاوزات مسؤلي بيت المال في كافة أمصار الأمه وصرامته في محاسبتهم التي أرست العدل وحققت فائضا لبيت مال المسلمين حتي لم يجدو وقتها أحد يعطوه زكاة المال .
فنحن لم نطبق مباديء الحساب النابعه من شريعتنا والتي أثبت التاريخ إنها أحدثت فرقا بفاعلتيها ، ولم نعتمد ما أتت به النظم الوضعيه الحديثه المتمثله في الديموقراطيات التي تعني بكفالة التدقيق والحساب والمسأله لأي شخص مهما كان وضعه وتضع آليات ناجعه تتولي الرقابه بشكل يحقق الشفافيه والإلتزام من جانب الجميع لتحقيق منظومة النجاح بلا تجاوزات ، ولا أدري لما لا يلتفت القائمون علي أمور السياسه في بلادنا لهذا الموضوع الخطير والذي يسهم بشكل سلبي في تأخير دوران عجلة التنميه التي يتغني بها الجميع وهي لاتزال متوقفه معطله بسبب تجازوات البعض ، وانا هنا قدمت مثالا واحد لمسته ورأيته بأم عيني ، لكن هذا لا يعني إنه الوحيد ، فكما قلت هذا داء مستشري ويفت في عضد الذين يحاولون إعاده بناء عظمة الامه من جديد ، ويعود بنا خطوات للوراء كلما حاولنا أن نخطو للأمام فقضيه الحساب والمحاسبه تلك هي من أدق واخطر القضايا التي تواجه الأمه وطالما لم تحسم تلك القضيه فسنظل في مكاننا نراوح كل يعمل علي هواه ودون أن يكون هناك تنسيق أو حساب لمن يحمل معولا للهدم يسارع بالقضاء علي كل بناء جديد لا يتفق مع رؤيته الأنيه والشخصيه التي قد تكون في الأغلب رؤيه قاصره تنقصها الخبرات أو لا تتسق والسياق العام للنهضه التي يخطط لها أخرون ، وكي لا يفهم كلامي خطأ فأني أتمني أن توضع آليه واضحه المعالم لا تتسبب في تقييد يد الأبداع وتعطل بفرض وصايتها كل عقل وضمير بل تسهم في دفع التجارب الواعده والأمال الصادقه وتضرب بيد من حديد علي يد كل مخرب بقصد أو بدون وتصحح مسار أي فكر ينتهج أسلوب قد لا يتوائم والسياق العام للتنميه في بلداننا العربيه قاطبة ، شكل من أشكال الرقابه الذي لا يقيد بل يصحح المسار حين ينحرف صاحبه عن الهدف وبسرعه ودون تهاون حتي نسرع من معدلات التنميه ونخطو بثبات نحو مستقبل أفضل .
أشرف نبوي
الاثنين، 16 أغسطس 2010
أحنا والا الحكومه ؟
سؤال موجع يتردد حاليا علي ألسنه الجميع العيب فينا نحن كشعب وكأفراد أم هو عيب في الحكومه وإذا سلمنا بأن العيب في الحكومه التي أتت علي الأخضر واليابس في مصرنا الحبيبه خلال فترة حكمها التي أمتدت لسنوات بلا سبب واضح اللهم إلا إذا كان السبب القضاء علي مصر وشعبها نهائيا وحتي لا تقوم لهذا البلد قومه بعد الأن ، أقول إذا سلمنا بأن الحكومه هي السبب في كل شيء تبرز أمامنا علامة إستفهام كبيره ألا وهي هل الحكومه هي من قتل الشاب خالد سعيد وغيره كثيرون ؟ وهل الحكومه هي من أغرقت شبابنا الهاربين لأوربا عبر البحر ؟، وهل الحكومه هي من تأخذ الرشوه وتعطل المصالح ؟ وهل وهل ألف علامة إستفهام ، والأجابة المنطقيه ستأتي بالنفي ، ونقف ونحن نحدق إلي المذنبين كأفراد ، هم أفراد من بين ظهرانينا ، هم أخي وأخيك وأبيك وعمي وأبني وأبن أخيك ، هم جزء ظالم لكل مظلوم ليس بيده حيله ، ومن هذا المنظور الضيق نري إننا نحن من نظلم حالنا بأيدينا أو بأيدي ذوينا ،
لكن وبحياديه تامه ليست تلك هي حقيقة الأمر ، لما ؟ لأننا في مجتمع يحكمه قانون لوطبق بعداله ومساوة لتغير الحال جذريا ،نعم نحن من يظلم ويتجاوز كأفراد ونحن من نجور بظلمنا علي بعضنا البعض لكن لما ظهر الظلم وتفشي فيما بيننا ببساطه لأن القائمين علي الأمر في مصر وفي كثير من بلداننا العربيه شطبوا كلمات العدل والنزاهه والشرف والامانه من قاموسهم ، ودونوا بدلا منها الظلم والمحسوبيه والنهب ، فصارت الامور تدار بمنطق معوج وصار الحق لا يصل إلي صاحبه وأصبحنا نعيش بمنطق الغاب ، القوي يدوس الضعيف ويقضي عليه والقوي هنا دوما هو أبن الحكومه وأخ الحكومه أو حتي صديق الحكومه أنت تستطيع أن تحصل علي كل شيء إذا كنت أحد هؤلاء تستطيع أن تحصل علي أراضي الدوله بلا مقابل أو بمقابل زهيد جدا وتستطيع أن تعالج نفسك او زويك في الخارج في أعظم مستشفيات العالم علي نفقة الدوله وتستطيع أن تقترض أي ملايين من بنوك الدوله بلا ضمانات فأنت أبن الحكومه ، بل تستطيع أن تدوس القانون بحذائك أيضا لانك ابن الحكومه .
وأنت قبل كل هذا تعرف انك في مأمن ولن يطالك شيء وإذا عبثت معك وسائل الأعلام من خلال محرر صاعد لم تلوثه ابهة المناصب فأنك علي يقين من الحكومه ستدافع عنك وإن إستحال الدفاع عنك فهي ستتيح لك الفرار بأموالك لتستمتع بما سرقته ، لذا بدأ الجميع رويدا رويدا يزحف ليستظل بجناح الحكومه فهي الملجأ والامان ومن لم يستطع فكر في الفرارا بعيدا هجرة أو سفرا ، ومن لم يستطيع فراق وطنه بدأ في تنفيذ خطته الخاصه بسرقة الحكومه فأما يكون موظفا فلا يعمل ظنا منه أن هذا إنتقاما من الحكومه ، رغم إنه ينتقم من نفسه وأهله في المقام الأول ، او يبدأ في تلقي الرشي التي يشعر بأنها عقاب للحكومه علي إهمالها له وتميزها لأبنائها الاخرين عليه ، أو يبدأ في تعذيب كل من يقع تحت يده من اخوانه المواطينين تعذيبا ماديا كما فعل بالمغدور خالد سعيد أو نفسيا من خلال إهانه وتعطيل كل من له مصلحة لديه ، ظنا منه ان هؤلاء إنما هم جزء من أبناء الحكومه التي ميزت البعض عليه ووضعته في هذا الموضع المزري ،
حين تختفي العداله وتنعدم المساوة بين أبناء الوطن الواحد وحين يعامل البعض بطريقه تختلف عن الاخرين تبدأ امراض المجتمع في الظهور فتتشعب المحسوبيه ويتكاثر الفساد وينتشر النهب والسرقه ويتفشي الظلم بكل صوره ولا يعود أحد يفكر فيمن امامه وهل هو يستحق أن نقسوا عليه ونظلمه أم إننا بغياب منطق العدل وإختفاء الشرف نحاكم كل من يقع تحت أيدينا سواء أكان هو المذنب أم لا المهم أن نفرغ طاقة البغض التي بداخلنا ونتلذذ بتعذيب من نستطيع تعذيبه رغم يقيننا بأنه لم يكن سببا فيما نحن فيه لكننا نتحول لوحوش تتغذي علي دماء بعضها البعض وننسي أو نتناسي في غمار ممارسة إنتقامنا من بعضنا البعض وبغينا علي بعضنا البعض المذنب الرئيس وننسي إننا نحن من فرط في الدفاع عن حقوقه وبدلا من هذا إتخذنا الطريق السهل وهو أن نبغي علي من هم ضعاف مثلنا ولم نفكر ولو للحظه في محاسبه من اوصلونا لتلك الهاويه ، ولم نفكر في إصلاح ما أعوج بوقوفنا في وجه الظلم ومحاولة غيقافه بدلا من المساعده في نشره .
الخلاصة إننا مشتركون في الأثم جميعا نحن والحكومه ، الحكومه لأنها أسست للظلم ومارسته في أبشع صوره دون مراعاة لشرع أو دين أو عرف ونحن حين صمتنا وجبنا ومن ثم بدأنا في الانتقام ليس ممن ظلمنا ولكن من أنفسنا ومن بعضنا البعض ودخلنا حلقه مفرغه من حلقات الإنتقام التي لا تنتهي أو توقف الظلم ويقيني إننا سنظل هكذا لو لم نتوقف قليلا أمام انفسنا ونفكر في طريقة لإصلاح ما أعوج ونبدأ في إصلاح ذواتنا في البدايه وطريقة تعاطينا مع امور حياتنا ومع بعضنا البعض لنتكاتف ونتعاضد لنستطيع مواجهة جبروت وقسوة الحكومه وعندها نستطيع أن نتغلب علي كل صعوبه بل ونصلح ما أفسده الصمت .
اشرف نبوي
الاثنين، 9 أغسطس 2010
كوكتيل
خالد سعيد ، وائل الأبراشي ، قضية المحامين ، الجندي الأسرائيلي (جلعاد شاليط )وغيرها الكثير والكثير جلست أفكر ماذا يراد بنا وهل الأعلام أصبح المحرك الرئيس لكل ما حولنا ، يتناول قضيه فنتحلق حولها تحلقنا ونحن صغار بأنبهار حول الحاوي ( المهرج او الساحر ( ونفتح أشداقنا مشدوهين بما يقدمه من حركات خفة اليد واللعب بالنار وحين ينتهي نتفرق علي موعد أخر في إنتظار عرض جديد ربما في الغد أو بعد شهر أو حتي سنه ، ونتناسي ما حدث أمامنا حتي يذكرنا من جديد حضور الحاوي بما قدمه لنا قبلا،
، قصه غريبه تتكرر مع تغير اللاعبين فالحاوي أصبح وسائل الأعلام التي تركز علي خبر أوحادثة معينه فتشغلنا بها عن كل ما سواها ثم تنتقل بخفه لحادثة أخري تريد ان تشغلنا به ونحن ننساق بلا أدني مقاومه ، قضيه خالد سعيد التي كان من المفترض أن تظل ساخنه وتشهد تغييرا جذريا في طريقه التعاطي مع مثل هذه الحوادث التي يدعون إنها فرديه ، مع إنها أصبحت سمة االتعامل بين من يفترض بهم أن يكونو حماة الشعب وفي خدمة أمنه وبين أفراد الشعب العزل ، كان من المفترض ألا يصمت الإعلام قبل أن يتم الحكم في القضيه بنزاهه وعدل وقبل أن يستأصل السبب الذي أدي الي حدوث تلك المهزله الا وهو إستمرار التعامل بقانون الطوارئ لكن فجأه وكأن الامر أتي من جهات عليا ، صمت الجميع ، وأبتعد عن التعاطي في الموضوع ربما رهبه وخوف من أن يطالهم ما طال المغدور خالد سعيد أو قناعه بأن هذا أقصي ما يمكن أن يصل إليه تأثيرهم في وطن أستبيحت فيه كرامة الانسان وأستهين بها إلي أقصي درجات الإستهانه .
وائل الابراشي وبرغم إن قضيته كاعلامي يسلط عليها الضوء من آن لاخر إلا إنها أيضا تندرج تحت نفس التوصيف يتجاهلها الإعلام ويخفت الحديث عنها حتي موعد إحدي الجلسات حين تنبري الصحافه المرئيه إلي تغطيه الخبر لكن ليس هناك تنسيق أومتابعه وبحث في جذور وأصل المشكله وأين يقع الخط الفاصل بين حرية التعبير وحرية التجني ورفع القضايا علي أصحاب الأقلام ، وهل قمنا بالفعل بوضع تصور لحلول مستقبيله ، أو البحث عن بدائل لضمان عدم تكرار ذلك مستقبلا ، وهل من حق الوزير أن يرفع قضيه علي كائن من كان وليس من حق المواطن ( كطرف ضعيف أمام جبروت الحكومه ) أن يرفع قضيه علي الوزير ، وهل نحن بلد مؤسسات أم بلد أفراد يحكمه الكيف والمزاج ويتواري في جبناته القانون خجلا أمام طبقه نصبت نفسها صاحبة الأرض والعرض والثروات ،
أما قضية المحامين وخلافهم مع القضاة وما يتسرب عن وجود نية لتسويات أوصفقات مشبوهه فتلك هي الطامة الكبري خاصة وأن طرفيها جهتين عدليتين يفترض إنهما حماة القانون والدستور والساهرين علي تطبيقه بكل عدل وحياديه وكم ألمني أن يحكم في قضيه المحامين في غمضه عين ( ربما لغضبة ) أو لشخصنة النزاع ، وهناك من القضايا التي تهم قطاعات كبيره من المواطنين والتي في بعضها ينام المواطنين في الشارع شهورا بل سنوات تظل قضاياهم حائره في دوائر المحاكم سنين ، لكن وبنفس المنطق تم التعتيتم ( والطرمخه ) المتعمده علي القضيه ودفنها ضمن ما يدفن ،
كما هي حال الجندي اليهودي (جلعاد شاليط) فحين يراد إستغلال تلك القضيه يتم التركيز عليها ووضعها في بؤرة الحدث ويبكي ويتباكي الكيان الصهيوني البغيض علي هذا الشاب المسكين وفجأه تختفي كل العروض وتندثر الوعود ولا يعد أحد يذكر أي شيء عن قضية الجندي او مطالب حماس بالأفراج عن ألاف الفلسطينين المحتجزين دون محاكمه ودون وجه حق في السجون والمعتقلات الأسرائيليه .
كوكتيل غريب لقضايا وموضوعات لا رابط بينها سوي ما ذكرت إنها تظهر وتختفي بحسب رغبة القائمين علي الإعلام وبحسب رغبات جهات معينه تحرك الامور كما يحلوا لها من وراء الستار ، وأنا هنا لست من مؤيدي فكرة المؤامره لكن ألا يستوقفنا ولو قليلا هذا الذي يحدث وبوتيره منتظمه ومنظمه ، ألا يستحق منا وقفة عاقلة متأنيه لنعرف كيف تدار الأمور ولصالح من ؟ بل وكيف لنا أن نتيقن من صدق او كذب ما يحاولون تسويقه لنا ونتلقفه بلا رويه او تفكير ، أم إننا إرتضينا أن نكون أحدي مكونات هذا الكوكتيل في معصرة الحياة ؟
أشرف نبوي
الخميس، 5 أغسطس 2010
بركة البلطجه !!!
لم أكن أعرف إن للبلطجه بركه إلا مؤخرا وتحديدا عندما وجدت نفسي مضطرا لأصطحاب شنطة سفر لقريب لي عند عودتي من الغاليه مصر وكانت زياده عن الوزن المقرر والذي أحرص دوما علي أن يكون مطابقا لما هو وارد بتذكرة الطائره ، ولكن صديقي الذي حملني الشنطه وعد بأن يرسل لي شخصا يمرر هذا الوزن بل إنه طلب مني أن أخذ معي ما أريد فهو سوف يتصرف لكني وللصدق لم أستمع إليه وأصطحبت وزني كما أنا متعود بالضبط وأخذت حقيبته وذهبت إلي هناك وحين نظر الرجل القابع بنظارته السميكه - خلف كاونتر الوزن - إلي شنطي الثلاث نظره شامته وتناول الآله الحاسبه التي أمامه وأخذ يحسب ويضرب ويجمع ثم نظر لي من فوق النظارة التي كانت أنحدرت علي أنفه الكبير وقال بإبتسامه صفراء تعلوا سحنته الشامته ثمانمائه وخمسون جنيه وزن زائد ، فأبتسمت وأنا أقول له لا أعتقد أن ما في الشنطه يستحق كل هذا المبلغ ، لم يرد وأنتظر أن أجيبه ، وهو يشير للحمال الذي كان يقف علي بعد خطوات أن يقترب ، همس في أذنه ثم وجدت الحمال يقترب مني هامسا : تدفع خمسميه وتخلص ، لم أستوعب ففهم الرجل خلف الكاونتر تعبيرات وجهي فأشار للحمال أن ينزل شنطي ويرجعني في أخر الصف حتي أعيد التفكير،
تناولت هاتفي وأتصلت بصديقي الذي اعطاني الشنطه أستشيره ، فرد مؤكدا علي حضور أحد الموظفين لانهاء الموضوع ، وفعلا بعد عدة دقائق مرت ثقيله وجدت شاب يقترب ويأخذ جواز سفري ويتجه للكاونتر من جديد ، لكن الرجل الهادئ خلف الكاونتر تحول لوحش هائج بمجرد أن رأي جواز سفري من جديد مع هذا الشاب وأخذ يقسم بكل أيمانات الله بأنه لن يرضخ لأحد ولن تمر الشنط التي معي ، وبعد أن هدأ همس للشاب في أذنه وعاد الشاب يقول ممكن نعدي شنطيتن بس ثلاثه لا قلت له أنا وزني من خلال الشنطتين عادي وليس به زياده ، شعر بالحرج فتركني وهو يعد بأن يحضر مساعده،
أتصلت بصديقي مرة ثانيه فوعد أن يحضر أخر ومضت عشر دقائق وجدت بعدها شخص كبير في السن عرفت فيما بعد إنه كبير الحمالين أتجه نحوي وأخذ الجواز وذهب لكونتر أخر وهو يبتسم ويوزع تحياته للجميع لكن الموظف الأول ترك مكانه وذهب متوعدا ومهددا لزميلاته في الكونتر الأخر وعبثا حاول الرجل العجوز كبير الحمالين ملاطفته أو تهدئته حتي لم يجد أمامه إلا الأستعانه بضابط شرطه كان يعرفه جيدا ، قام بأحضاره إلي الموظف الذي كان قد بدأ يظهر نوياه قبل مجيء الضابط وهو يقول مش عايز تدفع المبلغ قلنا و ماله بس كمان مش عايز حتي تدفع قهوتنا ده كتير ، كنت قد بدأت أفقد هدوئي وأقترب الحمال الأول ثانيا وهو يقول : خليهم 300 جنيه وخلص ، فنظرت إليه غاضبا وقبل أن أجيب كان الضابط قد حضر فتشاغل الموظف عنه وهو يحاول أن يتملص من طلبه لاحظ الضابط هذا فطلب منه أن يلحقه علي مكتبه
بعد دقائق اتي الموظف وقد شعرت بأنه أرغم علي تمرير الشنطه فأخذ يخلف بكل ما عرف من أيمان بأنها ستكون المره الاخيره ولن يعدي أي شيء بعد ذلك ، وقد ذكرني حينها بمقولة القصري في فيلمه الجميل مع اسماعيل ياسين ( هتنزل المره دي بس أعملي حسابك المره الجايه لا يمكن تنزل أبدا) ومرت الشنط بهدوء ، وأمسك كبير الحمالين بجواز سفري في يده ولم يتركه وذهب معي إلي كاونتر الجوزات ودخل معي وهو يشير إلي بالجواز ويكرر كل سنه وأنت طيب ، فمددت يدي في جيبي وأخرجت مائة جنيه أعطيتها له ، فنظر إلي الحمال وأشار إلي فممدت يدي وأخرجت خمسون جنيها ولسان حالي يقول حتي أنت ايها الرجل الطيب الذي ظننت إنه أتي لنجدتي،
الشاهد أننا أمام حالة من حالات البلطجه سواء من صديقي الذي أرسل معي الشنطه أو مني أنا الذي وافقت أو من موظف يطلب الرشوه عنوه ، أو حتي الحمال الصغير وهذا الضابط الذي خالف القانون مجاملة للحمال الذي قد يكون صديق والده ، وإنتهاء بهذا الرجل الكبير الذي أستغل كبر سنه في محاوله تمرير الخطأ وليس هذا من قبيل المساعده بل في سبيل المال الذي يعرف إنه لا يستحقه وإنه رشوة وإنه حرام ،
وهذه صوره واقعيه تحدث ويحدث مثلها الكثير والكثير يوميا لكن ما أفزعني أن كافة الاجيال تساهم فيها بلا خجل وبلا رادع ديني أو وازع من ضمير، بلطجه علنيه مقننه من قبل الجميع ومقبول بها أنا أمارسها بغير حق وأغضب لأني لم أخذ ما ليس لي بحق ويمارسها الموظف بحرفيه ووعي ولمصلحته الخاصه ، ويمارسها الضابط بقوة القانون والحمال بأستدرار العطف والشفقه والصلات ، حالة عامة تشرب بها الجميع وعجزنا جميعا عن تفادي خطرها في مسأله بدت بسيطه لكنها تعبر علي بساطتها عن ما أل إليه حال الأمه من تسطيح كل شيء وإستسهال كل مشكله وتغيير المعايير التي تقاس عليها التصرفات من حيث خطئها وصحتها فالخطأ إذا قمنا به نحن لا يعتبر خطأ والصح إذا قام به غيرنا فهو خطأ ،
معادله مقلوبه أحزنتني رغم إنني مررت وأوصلت الشنطه لابن صديقي لكن مسألة البلطجه هذه أتعبتني وجعلتني أعيد ربط أحداث كثيره مررت بي وأنا في مصر المحروسه هناك بلطجه فكريه تمارس من قبل بعض رؤساء تحرير الصحف بفرض قناعتهم علي القارئ وغسيل أدمغة الشباب بأكاذيب مفضوحه بل وتزين كل باطل طالما إن الحكومه أو الرئيس أو أحد المقربين منه هو من قام به ، وهناك بلطجه إعلاميه تتمثل في البرامج الموجهه والمسيئه لبعض الشخصيات الرائعه وهناك بلطجه من نوع أخر أستحدثه هواة الظهور الإعلامي والفرقعه وحب الذات ، بلطجه القذف والسباب علي الهواء ، وهذه بلطجه تسببت في إيذائنا جميعا بما سمعناه من الفاظ وعبارات خادشه للحياء ، ونزولا إلي بلطجه حراس العمارات وإستيلائهم علي المواقف وبيعها لحسابهم أو تأجيرها كما يحلوا لهم ، ومرورا بهذا النموزج في المطار الذي سبق وذكرته ، وحين تناقش أي واحد ممن يمارسون هذه البلطجه فأنه لا يعترف بأن هذه الممارسات ليست من حقه وأنها البلطجه في أوضح صورها بل يحاول أن يذكر لك الفائده التي تعود من وراء فرض تلك التصرفات ويحاول أن يقنعك في النهاية أن هذه التصرفات رغم ما تراه فيها من قبح إنما هي نعمه وتحقق له الكثير فهي بركه وتري نفسك في النهاية أمام معضلة ألا وهي : كيف أن لسلوك قمئ مثل البلطجه بركات ؟
أشرف نبوي
الاثنين، 26 يوليو 2010
العري
كلمة تشد البعض حين تصافحها عيناه إما إنجذابا أو هربا وفي كلتا الحالتين يسيطر الموروث الثقافي والفكري علي الشخص حال تعرضه لسماع أو رؤية هذا اللفظ والعري ليس بالضروره كما يتبادر إلى ذهن الكثيرين عري جسدي يبرز نهدين أو فخذين بل إن العري الفكري أعمق بكثير وهو عري يهدم صاحبه لا كالعري الجسدي يفضح وحسب ، أذن فهو أشد وأنكي ، والعري الجسدي قد يضر صاحبه وحسب أما العري الفكري فهو ذو تاثير ممتد لا يكتفي بهدم صاحبه بل ويشوش علي كل مخالطيه ،
العري في اللغه هوالتجرد مما يستر الجسد ، وهو سلعه رائجه عند السفهاء والخبثاء علي السواء يقدمها أحدهما للاخر تحت مسميات عدة قد تكون المتعه أو التسليه أو الضروره وبتغافل وتواطئ كل الأطراف يتم تداول العري أيضا تحت مسميات وقوالب جاهزه تبرر له وتقنن شرعيته ولما لا وهو الحاصد الاكبر للملايين ،وحين نحاول إن نشرح تلك الظاهره أو ندرسها بتعمق وتفصيل نجدن أنفسنا وقد وقفنا حائرين فلا منطق لأن يتاجر بالعري شعوبا متقدمه وغنيه ومتحرره وينافسها في هذا شعوبا متخلفه وفقيره وأحيانا مستعمره أو شبه مستعمره ،
حين بدأ تغلل النت في شتي مناحي حياتنا حذر كثيرون من مغبة هذا الغول القادم ليقتحم علينا وعلي أولادنا خلوتهم وينشب أنيابه فيهم وهزء كثيرون من تلك التحذيرات غير أبهين بها ، وهونوا كثيرا من أمر خطرها خاصة وقد قنعوا بأن النت سيسيطر لا محالة علي كل شئون حياتنا ولن تمر سنوات كثيره حتي يصبح كل شيء يتم عن طريق هذه الشبكه التي تنموا كل لحظه ملايين المرات وأصبح الجميع مهووسا ومتعلق بها والجميع يتسابق للإفاده والاستفاده من خدماتها ،
ووجد كثيرين هذا المجال أسهل الطرق لتقديم العري كما يحلوا لهم ولن أقول إنها مؤامره بل هي شطاره أفاقين وجدوا ضالتهم وأرباحهم السهله في طرق هذا الباب الواسع والبسيط ودون إحتكاك باحد أو التعرض لمضايقات أو ملاحقات وهم يزعمون دوما إنهم إنما يقدمون خدماتهم للراشدين ، مع علمهم ويقينهم بإن ما يقدمونه إنما يستهوي الصغار والمراهقين والسفهاء وأن جل ما يجنونه من وراء مواقعهم واعلإنتهم إنما هو نتاج أقبال تلك الفئات العريضه علي ما يقدمونه لهم من سم في عسل ، خاصة وهم يعرفون جيدا كيف تدار امور النت وكيف يكسرون أي حدود أو عوائق توضع للحد من أثار تلك المواقع المدمره ولديهم شغف لأستكشاف هذا العالم الغامض والغريب والجديد ،
ولإن عالم العري ضيق بحدود يعرفها العاقل ويعرف إنها في الوضع الطبيعي لا تشغل إلا جزء يسير من حياتنا فإن شياطين الويب تفننوا في تقديم كل ما هو مثير وغير منطقي وغريب ليشدوا السفهاء كبارا وصغارا لمواقعهم وقد قرأت بحثا لطبيب كبير كانت خلاصه ما توصل إليه ان سبب كثير من حالات الطلاق بين الشباب وإنتشار الكثير من الامراض هو تعرض احد طرفي العلاقه لتلك المواقع وإدمانه علي متابعتها ، بل والإنكي من ذلك فقد توصل الطبيب من خلال بحثة الذي استغرق عدة سنوات إن تلك المواقع المشبوهه والتي ظهر منها الكثير باللغه العربيه يحتوي ليس فقط علي صور ومقاطع فيديوا إنما يحوي أيضا علي قصص تؤسس لزنا المحارم وتدعوا إليه ناهيك عن تقديم كل ما هو مسف ومنحط وسافل من تصرفات رجال ونساء يفترض إنهم إناس عاديون وإن ما يقومون به من تصرفات إنما هو شيء حادث ويحدث يوميا فيشب النشئ علي اعتبار إن هذه امورعاديه تحدث ولا ضرر منها ،
وقد خلص الطبيب في نهاية دراسته إلى إنه ليس هناك سبيل لمنع تلك المواقع من الظهور ومداعبة خيال السفهاء والصغار مهما حاولت كل دوله لان تلك المواقع تمتلك تقنيات تجعلها تتلون وتغير من جلدها وتهرب من كل حظر ناهيك طبعا عن التقدم التقني الذي صار يتمتع به كثيرون من الصغار في معالجة امر الحظر والذي بات من الماضي - ويحضرني هنا جملة مأثورة كانت كل الراقصات يقلنها بلا حياء حين يسألن عن سبب سلوكهن هذا الطريق مع ما فيه من مآخذ وحرمات كإنت هناك إجابه وحيده : هربت من قسوة أهلي ورقصت بشرفي ، وهنا تكمن المفارقه فهي وبرغم تعرية معظم جسدها تتحدث عن الشرف وتتمسح في الفضيله وهذا لا تفسير له إلا ما بدأت به كلامي وهو حدوث التعري الفكري والثقافي فنحن حين نصاب بالعري الفكري تكشف سوءة عقولنا ونفضح ، ولا نعد قادرين علي التمييز، فقط يكون جل اهتمامنا إن نحاول ستر انفسنا ، ولو كما روي علي سبيل التهكم من إن احدي نساء البدو أرتبكت بدخول بعض الرجال عليها وهي كاشفة لوجهها فرفعت جلبابها وغطت رأسها منهم وإنكشفت عورتها ، هذا يكون حالنا حين نكون مصابين أصلا بالعري الفكري والثقافي ونحاول إن ندافع عن أنفسنا فنزيد الأمر سوء،
المغزي هنا إننا يجب إن نحصن إنفسنا أولا ضد العري الفكري والثقافي وأنا اعرف إن البعض يمتلك حساسيه ضد الشرع والدين حين ندعوه إلى التمسك بتعإليم ومبادئ الدين لذا انا أدعوا الجميع إلى التحصن ضد العري الفكري الذي إنتشر كثيرا في أيامنا هذه وإنبري لرفع رايته كثيرون من الكتاب والشعراء والصحفيين بداعي الحريه والتفتح لإننا وببساطه لو تعلمنا وعلمنا أولادنا إن هذا التعري في غير موضعه (الذي هو بالضروره في خلوه وبين الزوج وزوجته وفقط ) إنما هو تعري عبثي ضرره أكثر من نفعه ، وإن الحياة تحوي الكثير مما يجب علينا التفاعل معه ، وتشتمل علي الكثير مما ينبغي إن ننجزه في رحلتنا القصيره في دنيانا هذه ، وإن المجد لم يكتب لعاهره أو ساقط بل كتبه فكر رجال ونساء عرفوا كيف يتعاملوا مع معطيات الحياة ويستروا عقولهم بثقافات وخبرات أسست لمجدهم وخلدتهم ، وهم لم يهملوا جإنب العاطفه أو الاستمتاع في حياتهم ولكنهم قدرو له قدره وعرفوا من خلال إعمال فكرهم في الامر كيف ينحوا العري جإنبا وكيف يسطرون صفحات من المجد ،
أشرف نبوي
الأربعاء، 14 يوليو 2010
عمده بجد
جمعني لقاء مع أحد أصدقاء الماضي الذي أصبح عمده كون أبيه وجده كانوا عمد أيام كان للعمده قيمه وللعموديه مهابه و قدرا كان علي بساطته التي عهدتها فيه دوما وهي سمة أبناء ريف مصر ، جلس بجواري وهو يذكرني بأيام طفولتنا حين كان يزورني في الأسكندريه لقضاء الصيف وحين كنت أزوره أحيانا بالقريه للأستجمام ، وجرنا الحديث إلي عملي بالخارج ومن ثم سألته عن عمله وهل لمنصب العمده نفس القدر الذي كان أيام جده الذي كنا نفر جريا إذا رأيناه آتيا مهابة وخشية ، فضحك صديقي ضحكه طويله وأرتفع صوته مجلجلا وهو يقول كاااان زمان ،
بعد أن إنتهي من وصلة الضحك التي تكررت حتي دمعت عيناه ، رأيت حزنا متواريا علي قسماته ، أراد أن نغير الموضوع لكنني وجدتني مشدودا لمعرفة التفاصيل ولما هذه النظرة الحزينة التي أرتسمت علي وجه عمدة بلدتنا ، في نهاية ضحكته ، أبتسم صاحبي العمده وهو يقول بأسي إنهم يقومون بتعيننا الأن لا توجد إنتخابات كما كان الوضع أيام جدي ، يأتي أمر من المركز- من الحكومه يعني- ، و بعد أن كان مأمور المركز يزور العمده ، كما كان يحدث مع جدي وينسق معه ويعطيه الثقه والدعم بزيارته نحن نطلب الأن حسب ما يرتئيه المأمور وأحيانا يطلبنا ونذهب إليه نحن عمد الكفور ثم لا يجد وقت لنا فنعود بعد أن ننتظر عدة ساعات وكأننا موظفين لديه ، وحين تعجبت من كلامه نظر إلي الأرض وهو يقول أنت فاكرني عمده بجد ؟
حز كلامه في نفسي وبعد فترة صمت ، أكمل هؤلاء الضباط يعتبروننا مخبرين لديهم ليس إلا ، في أخر مره زرت الضابط في المركز سألني بخبث عن بعض عناصر جماعات دينيه فأخبرته أن هناك بعض المتدينين لدينا وأصحاب الدعوه فهز رأسه مستهزئا وهو يسألني ألا تعرف إنهم أعضاء بجماعات محظورة ، وقبل أن أجيب ذكر لي بعض الأسماء فأشرت إليه موفقا إنهم نفس الأشخاص ، فصمت برهه ثم أردف ألم تنسي أحدا فتعجبت وأشرت إليه بالنفي ،فضحك مستهزئا وهو يقول وبيقولوا عليك عمده ؟ ثم ذكر أحد الشباب الذي بدت عليهم علامات الصلاح وأنتظم في المسجد مؤخرا ، وطبعا لم يصدقني حين قلت له إنه شخص ألتزم وهو ليس عضوا بأي جماعه ، وصرخ وهو يهب واقفا عايز تقرير أسبوعي عنه ، قمت من فوري وسلمت عليه وأنا أرتجف فقد يلفق لي أي تهمه أبسطها اخفاء هاربين او التستر علي فارين من العداله ووقتها لن تطير العموديه فقط بل ربما طارت رقبتي ، وضحك نفس الضحكه الهستيريه الصارخه ،
تعجبت وأنا أستمع لحكايته فقد أنخفض سقف الحريه كثيرا رغم التشدق بنغمات الديموقراطيه والحريه التي يسمعونها لنا ليل نهار وأصبح العمدة والذي كان كبير البلد ورمز العداله والهيبه والأحترام ، لعبه في إيدي رجال الأمن الطغاة بمساندة دولة البوليس التي باتت تحكم مصر في عهد ظل يكذب علينا وعلي نفسه حتي صدق كذبته بأننا نعيش عهد الديموقراطيه والحريه ، عهد الشفافيه والعداله ، فأذ بنا نتراجع خطوات وتكمم الأفواه ويسود منطق إرهاب الدولة متمثلة في جلاديها من ضباط الأمن الذين لا هم لهم سوي متابعة المواطنين الأبرياء وأصطيادهم وتلفيق التهم لهم ناسين أن أساس وجودهم أنما هو حماية أمن وأمان المواطن والضرب بيد من حديد علي أيدي المجرمين وسارقي أقوات الشعب لا تنصيب أنفسهم قضاة لمحاكمة الشعب وتكميم أفواه أبنائه حتي لا تنطق بما يغضب أسيادهم ولاة نعمتهم وحماة وجودهم في مناصبهم التي باتت تدر عليهم الكثير وتضعهم خارج دائرة المطحونين من أبناء الشعب الجياع والمظلومين ، فهم قد أختاروا الجانب المشرق من الصوره وتركو الجانب المظلم بظلمه وكآبته يرتع فيه كل من تسول له نفسه معارضتهم هم أو أسيادهم ،
ولم أتصور يوما أن يصل الحال إلي ما وصل إليه فتحكم القبضه الحديديه ليس علي المدن الكبيره وناسها فقط بل أيضا علي القري الصغيره التي لم تكن يوما تشكل أي تهديد ، بل علي العكس كان أهلها بطيبتهم وعمدتهم الحقيقي الذي كان ينتخب من وسطهم ( هذا ايام كان هناك إنتخابات ) كانوا مثالا يحتذي في العداله وتطبيق القانون والعرف ، فأذا بنظام الجلاديين الجدد ينسف هذه المنظومه وينصب نفسه وصيا عليها ، وكانه يصرخ بأعلي صوته : أنا العمده وبس .
أشرف نبوي
الثلاثاء، 6 يوليو 2010
أنا أسرق .. أذن أنا موجود !!!
ليس للموضوع أي علاقه بالفلسفه من قريب أو بعيد ، كل ماهنالك أن البعض أصبح يشعر بأن ما نعيشة من معناة علي إمتداد بلدان الأمه من المحيط إلي الخليج يستلزم أن يكون الشخص فاعلا ، ولأن التفاعل السلبي أسهل بكثير من التفاعل الإيجابي فأن أسهل الطرق لأن أتفاعل وأثبت وجودي هي السرقه سواء أكانت من الدوله أو من الأفراد الأخرين بالمجتمع ، والمصيبه هي إن الجميع - إلا ما رحم ربي - أصبح يعتقد إعتقادا راسخا إنه لن يحقق ذاته إلا إذا شارك في عملية النهب المنظم لأنفسنا ولأوطاننا فالمسألة أصبحت اكثر من مجرد رغبه في تحقيق الثراء بأسهل الطرق بل تعدتها لتصبح رغبه في العيش وأثبات أن الشخص جزء من نسيج المجتمع متوائم معه وليس بغريب أو مختلف ،
قد يظن البعض أني أغالي لكنها الحقيقه ولو تلفت كل منا حوله سيجد هذا جليا ، المدرس لا يقوم بواجبه إنتظارا للدروس الخصوصيه التي تدر عليه الكثير حلالا وحراما فهو يسرق الوزارة التي تسرقه بدورها حين تجعله يعمل بأجر أقل مما يوفر له أدني متطلبات البقاء ، ووالد الطالب لا يجد ما يكفيه لسداد قيمة تلك الدروس فيمد يده لأن راتبه من الوظيفه لا يحقق له الأكتفاء ، ويطلب الرشي التي يطلق عليها أسماء عدة أو في أحسن الظروف لا يقم برد باق المبالغ التي تحصل لحساب الدوله ، وبدوره الشخص الذي يدفع تلك الرشي يخالف القوانين والأنظمه ، مما يؤدي لتعرض الدولة لخسائر فتتقلص ميزنيتها وتقطر أكثر فأكثر علي الموظفين وهكذا دواليك في دوائر تكون أحيانا بسيطه كالتي ذكرتها وأحيانا تشمل أفراد المجتمع قاطبة ، دائرة فساد تبدأ وتنتهي بالأفراد الذين تترسخ داخلهم يوما بعد يوم فكرة أنا أسرق إذن أنا موجود ومتفاعل مع البيئه المحيطه ولا أظنها ستلفظني بل ستحتويني أكثر لأني منها ومثلها تماما ، وتتأكد القناعة لدي الجميع في ظل غياب الوازع الديني ، والقدوة الطيبه ، وفي ظل نوم الضمائر عند البعض وغيابها لدي أخرين تتسع دائرة السرقه وتعم الظاهره التي لو توقفنا أمامها بتمعن وفكر لوجدنها دائرة مغلقه كل منا يقف واضعا يده في جيب الاخر بغير حق وهكذا دواليك حتي أجد الأخير قد وضع يده في جيبي كما فعلت بمن سبقني ، والغريب أننا اسسنا لقاعدة جديده بعيدة كل البعد عن المنطق وهي قاعدة بدأت في بعض بقاع اأمتنا ومن ثم أنتشر إنتشار النارفي الشهيم وهذه القاعدة الفاسده والمفسده تسمي إختصارا ( أشمعني ) تتبعها أنت أو أنا أو هم أو نحن ، وتلوث كل جميل وكل قيم ومباديء كانت وسام علي صدورنا يوما ورفعتنا كأمه رائعه تقود الامم يوم أن كنا نرفض التنازل عن مبادئنا وقيمنا ، يوم كنا نعرف أن الخطأ خطأ ، وأن الإعتذار واجب حين نخطيء ، وأن من لا يخطيء لا يتعلم ،
المؤسف هي أنني لاحظت شيوع تلك الطريقة الجديده في التعامل في شتي أقطار أمتنا من المحيط إلي الخليج وكأنه وباء سري بين أظهرنا وتناقلناه عبر إعلام فاسد وذمم خربه أصلت لتلك الرؤي الجديده بكل سلبياتها وكأنها مؤامره لتدمير هذه الأمه رغم كوني لا أميل لفكرة المؤامره ، فأنا علي قناعه إننا نحن من نتأمر علي أنفسنا حين نصر علي هدم كل ما هو جميل ، حين نصر بعناد علي المضي في طرق نعلم أنها أنفاق مظلمه ولا تؤدي إلي شيء بل إنها تكاد تكون مغلقه أو ستلقي بنا إلي غياهب لا يعلمها إلا الله ، نحن كأمه بشعوبها نسير من سيء لأسوء ، وما يحزن القلب أن المشكلة ليست مشكلأة ظلم وطغيان حكومات وفقط ، بل إن الطامه أننا نحن كأفراد وشعوب أصبحنا نظلم أنفسنا ونظلم بعضنا البعض أكثر ، وندفع بحجج واهيه مؤداها أننا نتعرض لظلم وفساد وقهر فلما لا ندفع بنفس السلاح ، وإن عجزنا عن إذاقه جلادينا هذا الظلم فما المانع أن نذيقه لأخواننا أو من نقدر عليه ، حال غريب لأمه دينها وعرفها بل موروثها القديم يقوم علي عكس كل ما سبق، أمه كانت مكارم الأخلاق فيها هي المحدده لقدر رجالها ، و العفه هي قوام وركيزه تقدير نسائها ، فإذا بنا اليوم نري إنقلاب الحال وتحولنا إلي وحوش تنهش بعضها بلا هواده أو رحمه ،
وبدلا من أن نعتمد ( أنا أفكر أذن أنا موجود ) ،( أنا أعمل أذن أنا موجود ) إذ بنا نعتمد فكرة السرقه والتجاوز علي حقوق الأخرين كمبدئ نعلم مسبقا إنه سيودي بنا الإفلاس والدمار ، ولن ينصلح الحال بين يوم وليله لأن ما حدث بدأ وتفاقم علي مدار سنوات لكنني أري إن من واجب المثقفين والكتاب متابعة الكتابه وشرح الأثار المدمره لما صرنا إليه وفتح الطريق أمام إصلاح أنفسنا ، وتبيان أن حالنا كأمه لن ينصلح بلا إعادة لترتيب الأوراق وتغير أنفسنا وعمل مراجعه شامله لكل تصرفاتنا ، ومن ثم إصلاح ما أفسدناه ، هذا إذا رغبنا في أن نعيد لأمتنا ريادتها ولأنفسنا قيمتها ، ويجب أن نعرف أن هذا الأصلاح يستلزم وقت طويل لكنه لن يحدث لو تركنا أنفسنا كما نحن ، بل علي العكس سيأتي الوقت الذي تنهار فيه كل مقومات أمتنا وربما أندثرت تماما أمتنا أو ذابت بين الأمم الأخري وأنتهي ذكرها ،
الجمعة، 2 يوليو 2010
كوز السمنه وكوستبان القشطه
روي لي جدي يوما وهو يتكيء إلي جزع الجميزه ويمد يديه أمامه ليستدفيء بنار( المنقد ) المتقده أمامه بقوالح الذره الجافة التي تشتعل بسهوله ويستخدمها الكثيرين في ريف مصر للتدفئه وصنع الشاي الأسود المغلي ، وكان هذا قبل ثلاثون عاما أو يزيد يومها كان الجو ليلا وأصررت أن أصطحب جدي للحقل الذي لم يكن بعيدا عن منزله الريفي ، وقد كان سعيدا لأني فضلت إصطحابه عن دفء البيت وربما أعتبر هذا علامة علي الرجوله المبكره ، المهم ولفرط سعادته كان يشيد بي طوال الطريق ، ويحكي لي الحكاوي كي يسليني ويعظني وأستمر في حكايته العجيبه والغريبه حتي بعد أن ربط الثور إلي الساقيه وبدأ في نوبة ري الأرض وأشعل النار وأحضر الشاي والبراد المغطي بالسواد وجلس يعد الشاي وهو مستطردا في حديثه الشيق ، وكان مما رواه خلافا لحكايات النداهه التي لم يراها ولكنه سمع الكثير من أصدقائه عنها ، والمرده الذين يظهرون فجأه ويختفون فجأه ولا يخيفهم سوي آيات من الذكر الحكيم ، كانت روايته عن أيام صباه وشبابه ورهاناته هو ورفاق شبابه في مجال العدو والسباحه في ترعة البلده ومغامراته في حمل ثور وقع في إحدي سواقي البلده ، وكيف إنهم كانوا يشربون السمن البلدي بالكوز وهو الذي جعلهم أقوياء هكذا - حسب زعمه - وكان الواحد منهم يدير الساقيه إذا مرض الثور أو ذبح لأي سبب كان ،
كنت وقتها أستمع لجدي وأنا فاغر الفاه مشدوه بكل كلمه ومصدقا لكل حرف وأنا علي قناعة بأن جدي هو المرجع الرئيس لكل عائلتنا ولا يجوز للمرجع أن يخطي أو أن يبالغ وقد كنت أراه بالفعل وقد تخطي الستين يأكل البيض ونصف الطبق غارقا في السمن وهو يتلذذ ويشجعني أن أشاركه غمس اللقمه في السمن ، أما هبر اللحم الملبسه ( وهي المغطاه بطبقة سميكه من الدهون ) كما كان يسميها فقد كانت أكلته المفضله ، لكن للحق هذا الرجل لم يكن يركن للراحه فقد كان يبدأ يومه بعد الفجر مباشرة ويستمر يعمل بيديه قبل أن تنتشر الألات الزراعيه ولا يرتاح قبل الظهيره يلمم ذاته تحت شجره ويتناول غداء خفيفا وينام نصف ساعة ، يقوم بعدها نشيطا ليكمل عمله بعد أن تكون الشمس مالت قليلا وخف وطء حرها ، ولا يغادر حقله إلا مع أذان المغرب ، يغتسل ويصلي ثم يتناول عشاءة الدسم ويجلس أمام داره ساعه ثم يصلي العشاء ويخلد للنوم ، كان هذا حاله علي الدوام ، ولم أراه يذهب لطبيب إلا قبل موته بأيام ورغما عنه ،
أما في أيامنا تلك ورغم إختفاء السمنه البلدي من طعامنا فأنني أري الأمراض استوطنت الأجساد وعلي رأسها السمنه التي أصبحت مرضا يعاني من أثاره الكثيرين وبرامج التنحيف التي يطلق عليها ( ريجيم ) أصبحت موضة العصر ولا تجد بيتا يخلوا من مريض بالسمنه أو حريص علي التخلص منها وتستغل أكثر القنوات الفضائيه هذا الهوس بالتنحيف بطريقه بارعه وتحدد له الأرقام للاتصال لتستفيد من هذا الهوس وتخصص البرامج الكثيره والمتنوعه وتستضيف ماشاءت من الأطباء لتروي عطش الكثيرين لهذا النوع من البرامج وتشبع شغف النساء الحريصات علي تقليد قوام الفنانات ومحاكاة أشكالهن ،كالتي تحلم بأن تكون في قوام جوليا روبرتس أو حتي هيفاء او نانسي ، وكم سمعنا عن مأس كثيره حدثت نتيجه لأتباع نظم خاطئه في التخسيس وأمراض أستوطنت الجسد بسببها ، ناهيك عن الأخطاء المميته التي نتجت عن بعض عمليات الشفط والحقن التي باتت موضة هذا العصر وللأسف ينسي كثيرون أن الحاجه إلي الحركه وبذل الجهد مع تناول أطعمه معتدله السعرات أو حتي عاليه السعرات كما كان يفعل جدي لن يضرهم بل سيحسن من صحتهم شريطة بذل جهد مساو لما يتناولونه من سعرات ، لأن معدلات الحرق في الجسد تتناسب طرديا مع بذل الجهد ، والدليل علي ذلك أن الكثيرين والكثيرات ممن يعانون من أمراض السمنه يتناولون ليس السمنه البلدي بالكوز كما كان يفعل جدي بل أنهم يكتفون بكستبان قشطه يتناولونه مره علي الاكثر كلما سمح لهم نظامهم الغذائي بهذا ( الكستبان غطاء معدني يشبه الكوب بحجم عقلة الأصبع يستخدمه الخياطون حتي لا يشاكوا بالابره )
لكنهم وعلي الجانب الاخر لا يقومون باي مجهود ولا بعشر ما كان يقوم به جدي الذي مات وليس له ولو كرش صغير وبمناسبة الكرش أتذكر حكاية طريفه كان لي صديق خفيف الظل له كرش يتدلي أمامه ولكنه كان سعيدا به ومبعث سعادته إنه كان مقتنعا بأن العز والكرش قرينان فهو علامه علي الغني كما إنه كان يمازحنا دوما وهو يقول كيف يستطيع أحدكم ان يضبط ربط حزام بنطاله دون هذا الكرش ، صديقي هذا رحمة الله مات بأزمه قلبيه في منتصف العقد الثالث وهو لم يكمل الثلاثين ،
أعود لما كنت قد بدأته فالأجهزه المنزليه بدأ من الخلاط وإنتهاء بالغسالة الفول أتوماتيك ومرورا بكل ما يريح من أدوات الطبخ والتنظيف أصبحت في كل بيت ،(والهوم دلفري) حتي للخضار واللحوم والفواكه أقعدت ربة المنزل حتي المراوح والاجهزه الالكترونيه أصبحت تدار بكبسة زر عن بعد عن طريق ( الريموت كونترول) جهاز التحكم عن بعد الذي بات رفيق الجميع خاصة الرجال بعد أجهزة الحاسوب التي أنتشرت في جميع المكاتب والتخاطب عن طريق الأميل داخل المكتب الواحد وعدم مغادرة الكرسي إلا ساعة إنتهاء العمل فباتت أجهزة التحكم عن بعد تتحكم بنا وبكل شيء ، فزادات الامراض ومعدلات السمنه وفشلت كل الانظمه الغذائيه معنا ونحن جميعا مصرون علي صم أذاننا وإتباع النصائح الجوفاء ونحن مغمضي العينين فلا حركه ولا رياضه لأننا أقنعنا أنفسنا بأنه لايوجد وقت - رغم وجود الوقت للتلفاز وللنوم وللقهوه والتسوق أحيانا ،
وفي رأي الشخصي إنه إنتحار بطيء نخطط له بعنايه ونحن نمنع أنفسنا من نعم الله التي خلقها لنا وفي نفس الوقت تسوء صحتنا وتصيبنا السمنه لا لشيء إلا لأننا تعودنا الكسل وأرتضينا الخمول ، ولن أضيف جديدا إذا قلت أننا بحاجه كل يوم للمشي فقط المشي لمده ساعه ويا حبذا لو أستغللنا تلك الساعه في ذكر الله أو التأمل والتفكير ، أو أستخدمناها في عيادة أحد المرضى ، أو صلة أرحامنا ممن باتت المسافات تبعدنا عنهم كل يوم أكثر فأكثر ، وليس هذا صعبا إذا وضعنا خطه محدده المعالم وقمنا يوميا بعمل أحد تلك الأشياء وكانت نيتنا خالصة لله ، وقتها لن تكون الفائده جسديه وحسب بل وروحانيه ستشعرنا بالرضي عن أنفسنا والهدوء والسكينة الداخليه التي تعود بأكبر نفع علي صحتنا بصفه عامه ، تلك السكينة التي كان يستشعرها جدي وهو راضي عن ذاته قانع بعمله ومجتهد في أداء واجبه دون تبرم أو غضب مع حرصه الدائم علي صلة الرحم ومواظبته علي أداء فروضه التي لم يمنعه يوما التعب أو الأرهاق من أدائها ، فنعم بسلام داخلي حفظ له صحته ولم يصب بتصلب الشرايين رغم عادته الصحيه التي تعتبر سيئه بمقاييسنا الأن ، والتي في يقيني أنه لو فكر أحدنا في القيام بما كان يقوم به جدي من شرب كوز سمنه لأنتقل علي الفور الي عالم أخر ،حتي قبل أن يكمل ،
أشرف نبوي