tadwina-18873864-tadwina

tadwina-18873864-tadwina

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 1 فبراير 2012

سواد التيار الأسلامي .. اسباب وتداعيات

سواد التيار الأسلامي .. اسباب وتداعيات
بعد إنتهاء المرحلة الثانية من الإنتخابات البرلمانية المصرية ، تأكد بصورة كبيرة أن الأغلبية في البرلمان القادم ستكون للتيار الأسلامي ، وبعيدا عن تراهات البعض  وتبجحهم بأنه ليس ضروريا أن  تكون الحكومه القادمة من بين أعضاء هذا التيار الذي أثبت تواجده  وحصد الأغلبية عن طريق أول إنتخابات برلمانية حقيقية لا يشوبها أي نوع من أنواع التزوير الذي كان ديدن انتخابات ال 99%  خلال العقود السابقه ، أقول بعيد عن هذه التراهات التي أطلقها البعض كبالونات إختبار فإن الثابت والمتوقع هو أن يتم تشكيل حكومة مصرية من خلال هذا التيار الذي حاز اغلبية وفي الغالب سيكون رئيس وزراء مصر القادم من بين ظهرانيهم ، والمتعقلين من أبناء الأمه يرون أن إتاحة الفرصة لهذا التيار كي يقدم نفسه ورؤيته  لإدارة البلاد عمليا  يصب في مصلحة العملية الديموقراطية بشكل جيد ، خاصة وأن هذا التيار ظل يردد طوال عقود أنه الأفضل وأنه قادر علي النهوض بالوطن ، وصياغة معادلة فريدة لتحقيق النهضة المصرية علي كافة الأصعدة ، وبعيدا عن صدقة وقدرته من عدمها فقد حل الوقت الذي يثبت فيه ما ردده من شعارت طوال عقود ، فأما أن ينجح ويصدق وفي هذا خير لمصر ولأبنائها ، وإما أن يثبت فشله ويتراجع ليفسح الطريق لأخرين لتحقيق تلك النهضه المرجوه، وفي الحالتين فإن الوطن وابنائه هم المستفيدين من تلك التجربة الديموقراطيه التي نخوض غمار سنواتها الأولي  ،
اذن فالمتابع الفطن يدرك أن الأغلبية قد أختارت هذا التيار ليسود علي غيره خلال الفتره القادمة وعليه أذا كنا بحق ندرك أننا اغلقنا ملف الديكتاتورية وفتحنا الطريق للمضي قدما في طريق الديموقراطيه الحره فأننا يجب أن نحترم رأي الأغلبية التي أتت بهذا التيار وبالتالي نتيح له الفرصه لكي يثبت كفائته او فشلة دون أن نستبق الأحداث ونهلل أو نرفض دونما سند أو دليل علي فشل أو نجاح هذا التيار  في قيادة الوطن ،
ورغم ان كثيرين تحدثوا عن هذا التيار الذي تصدر المشهد وبات خلال سنه واحده هي عمر الثورة المصرية الأبرز والأهم ومثار الجدل الكبير بين كافة التيارات السياسيه القديم منها والحديث بل ومثار أي نقاش سياسي علي كافة  المستويات  الوطنية من ربة المنزل التي لم تكن تهتم فيما سبق بالشأن السياسي ورجل الشارع العادي إلي من يصمون أنفسهم بالنخب من المثقفين والناشطين الحقوقيين والسياسيين ، رغم هذا اللغط إلا أن أحدا لم  يتطرق للأسباب التي أتت بهذا التيار ليتبوء المشهد في سابقه هي الأولي في مصر ،
ولعلي هنا أحاول أن أسرد بعض الأسباب التي قد تكون الباعث الحقيقي وراء هذا التصدر والاهتمام من جانب الغالبية العظمي من أبناء الشعب ،
 أولا كفر هؤلاء بكل الأحزاب القديمة ومقتهم لما لمسوه من مساهماتهم ولو بطريق غير مباشر في استمرار المشهد بكئابته طيلة عقود دون أن يكون لديهم القدرة الفاعلة علي كسر حلقة الظلم التي طوقت مصر طيلة تلك العقود أو حتي المبادرة للحيلوله دون استمرارها والواضح الجلي إنه لولا لطف المولي عز وجل ومن بعده سواعد شباب هذا الوطن ما كانت الثورة التي اشتعلت وهدمت طاغوط الظلم لتنجح  ، لكن كل التيارات السياسيه السابقه لم تحرك ساكنا ولم تسهم إلا بعد أن اتضحت الرؤية فبدأت تسهم علي استحياء في فعاليات الثوار ، ولكن لم تنطلي الحيلة علي المواطن البسيط فأسقط تلك الكيانات الهشه التابعه من حساباته بممثليها ،
 ثانيا التيارات الليبراليه التي رفع رايتها بعض المثقفين غالت في الأمر وحاولت الظهور بمظهر الأب الشرعي للثورة وهي وأن أتت في حديثها  علي الشباب إلا إنها لديها القناعه الثابته بأنها هي من حرك تلك الجموع وبث روح التمرد في الشباب وزرع بذرة الثورة في القلوب وهي من هذا المنطلق تشعر بأنها صاحبة الفضل الأوحد وتنكر أن يشاركها أحد في جني ثمار الثورة وهي مع ذلك أيضا أخفقت في فهم التركيبة الخاصة للشخصية المصرية المحافظة التي يتأصل فيها وازع إيماني متجذر في الأنفس والقلوب سواء أكان  أسلامي أو مسيحي فهي طبيعة تميل بمشاعرها إلي الدين والقيم أكثر من  حالة التفلت الخلقي والعقائدي التي يروج لها اصحاب هذا التيار الليبرالي رغم نفيهم القاطع لهذا لكن كل الشواهد تؤكد حرصهم علي الحرية الشحصية مهما كانت تمثل ولو أختلفت مع منظومة التقاليد والعادات التي تميز المجتمع المصري خاصة والعربي عامة ، لذا رأينا تراجع كبير لهذا التيار،
ثالثا ما يتعلق برجال الأعمال وتحالفهم مع بعض التيارات الجديده ومحاولاتهم الإفادة من من إيمان الشعب بهم للقفز علي السلطه بلا برامج محدده أو وعود مؤكده  بل بنفس الفكر القديم وركوب لموجة الثورة التي حمل لوائها شباب وقفز عليها شيوخ الأحزاب اليسارية الذين توقف فكرهم عند مراحل معينة وبدلا من ان يحترمو تاريخهم السياسي بادروا للإفادة من الفرصه الأخيره للظهور علي منصة الأحداث دون أن يعيدوا صياغة أفكارهم أو يجددوا في فحوي برامجهم الهشه التي لم تحقق لهم طوال عقود أي مكاسب سياسيه بل ساهمت في عزلهم وإبعادهم عن المشهد  ، والخلاصة أن ابناء هذا الشعب قد وعوا الدرس جيدا ولن يستطيع أحد كان أن يغيبهم من جديد او يخدعهم فقد أفاقوا من سباتهم ولن يكون من السهل أن  يكرر التاريخ نفسه ،  لعل تلك هي أبرز الأسباب التي ساهمت في صعود التيار الإسلامي وتصدره للمشهد .
 اما تداعيات هذا التصدر فهي كثيرة يمكننا حصر بعضها إجمالا لكن تفصيلا لن يكون من السهل التنبأ به إلا حين يمارس أعضاء هذا التيار سياستهم في الواقع العملي ويظهر جليا وقتها صدق نواياهم من عدمه  ، وهم أن صدقوا وساعدتهم البيئه المحيطه وساندهم أبناء الشعب ربما يستطيعوا أن يغيروا الكثير في الخارطة السياسيه لمصر ليعيدوها لتبوء مكانها الطبيعي عالميا وهذا ما يأمله كثيرون خاصة وهم يتابعون المشهد التركي بتفاصيلة الرائعه والتي نقلت تركيا من بلد يحكمه العسكر ويخاف منه جيرانه ويتوجسون منه إلي بلد يشار إليه بالنبان الان ويخطب وده القاصي والداني بعد أن حقق طفرة اقتصاديه وثبت دعائم حكمة بأتباع سبل الديموقراطية والحريه ،
ايضا ستتغير الخارطة السياسيه والحقوقيه داخل مصر بشكل كبير  بل لا أغلي ان قلت أن الخارطه الثقافية والفنيه بل والرياضيه أيضا ستتغير ، فلن يسمح هذا التيار بتغلغل الفساد كما كان من قبل وسيتم علي ما أعتقد وضع ضوابط جديده تحدد معايير الحرية في التعبير بما لا يتنافي وتعاليم الدين وهذا بسيط وإن لم يتقبله دعاة التحرر والإنفلات وربما ظهرت صدامات من نوع جديد لكني أري إن مداها سيكون قصير لأانه لو حدث ونجح هذا التيار في قيادة الوطن بشكل لائق اقتصاديا وسياسيا سيلقي دعما خارجيا وداخليا لا حدود له وحينها سيصعب علي من يتمرد أن يقف أمام إجماع الأمه ، أما لو حدث العكس فأظن ان هذا سيفضي إلي موجه من الفوضي التي لا يعلم مداها إلا الله ،
ايضا تداعيات وصول هذا التيار إلي سدة الحكم لن تكون داخلية وحسب بل أن هذا التاثير سيمتد ليشمل المنطقه بأسرها بما فيها الكيان الصهيوني الذي بدأ من أول يوم للثورة في القلق من وصول هذا التيار للحكم ، ورغم ما قد يتبادر للذهن فأنا أري أن التيار ستتغير بعض قناعاته فور تلبس السياسه به ، وسيتعقل كثيرا في خطابة العاطفي ولن يقدم علي الحرب من الكيان الصهيوني أو يلغي معاهدة السلام ، فقط ربما يحاول تعديل بعض بنودها المجحفة ، والحرص علي تامين الحدود ، والرد بعنف علي أي تدخل او تجاوز من الكيان الصهيوني البغيض ، أما علاقته بالجيران فستتغير كليا ربما يحدث تقارب بين بعض الدول التي تضفي علي أسلوب الحكم فيها الطابع الإسلامي وايضا سيكون علي دول اخري رغما عنها تقبل هذا النموزج المصري والعمل علي تقليده بإتاحة الفرصة للأسلاميين للحكم دفعا لأاي غضبة ثورية تطيح بولاة الأمر فيها خاصة البلاد التي تتبع نظما ملكية أو أميريه وينحصر فيها الحكم في أسر بعينها ، خاصة وان ثورات الربيع العربي أثبتت إنها في بدايتها ولن تتوقف قبل أن تعم اقطار الأمة قاطبة المسألة هي مسألة وقت وحسب وحين يستطيع تيار معين أن ينتشل بلد كبير بحجم مصر من كبوته سيكون من المنطقي أن تعاد رسم الخرائط السياسيه من جديد ويتبدل المشهد بالكليه ليس في مصر وحسب بل وفي المنطقة بأسرها ،

 أشرف نبوي


ليست هناك تعليقات: